Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
ولما هزمهم الله سبحانه وتعالى، وتفرقوا كما ذكره مولانا الصفي في كتابه الكريم تقدم جنود الحق إلى موضع يسمى المخينيق قريبا من مدينة هينن، ووصل الشيخ محمد شيبان بكتاب من السلطان كما ذكر في كتابه، وصح لمولانا مخادعة السلطان بالخطاب، ليقل الاهتمام عن طلبه فسار مولانا أحمد في الليل، وأصبح في موضع يسمى حذية، -بالحاء المهملة والذال المعجمة وياء معجمة بنقطتين وهاء ساكنة- بالقرب من مدينة شبام. ثم سار إلى مدينة شبام وقد استأمن أهلها فكان فيها وذلك يوم السبت سابع من شهر شعبان ووصل إليه أهل تريم وأهل سيئون، وأهل عينات، ومريمة، وتريس- بالتاء الفوقانية، بعدها راء مهملة، وياء معجمة بنقطتين، وسين مهملة- ومدينة الغرقة وساير آل كثير، فأقام مولانا أحمد في شبام ثمانية أيام، ووصله العسكر الذين بهينن، وتقدم يوم الإثنين إلى سيئون، وهي قرار سلطان حضرموت، ولما استقرت فيها الجنود الإمامية، وصل خطاب من السلطان بدر يطلب الأمان على نفسه.
وأما إخوته وأولاده فقد تقدم أمانهم تكريما من غير شرط وقد جعل عليهم مولانا الصفي، أيده الله، ثقات أصحابه يحفظوهم من معرة الجيش فلم يفتح لهم باب ولا لحقهم معرة، ولما طلب السلطان الأمان قبض مولانا، أيده الله، من ذخائره وبيت ماله ما رآه غنيمة بيد القبض لمثلها. ثم وصل السلطان إلى مولانا، أيده الله، يوم الجمعة عشرين يوما من شهر شعبان، فعظمه كثيرا، وخلع عليه وعلى ولده ومن في صحبته لكل بما يليق به، وأمره بالإنضمام إلى أولاده فأظهر أنه لا يستحق ذلك وأكثر من التواضع والاعتذار.
Halaman 979