675

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

ولما كان السلطان المعظم، والمقام الأوحد المكرم، ذو الرياسة المسعودة والسياسة المحمودة، والمجد الشهير، بدر بن عبد الله بن كثير، ألبسه الله ملابس الإسعاد، وبلغه من تقواه وطاعته غاية المراد، ممن وفقه الله لمنهج الصواب، وثبت من حبه وحب رسوله وأهل بيته لمن ثبت عليه واستقام، حسن المآب وجزيل الثواب، فأعلى في جهة ولايته المباركة إن شاء الله، وأهلها بهذه الدعوة الإمامية النبوية، واستمسك بعروة الاعتصام بنا أهل البيت النبوي بعد الاعتصام بحبل الله عز وجل، وله ما لنا وعليه ما علينا، قولا إن شاء الله وعملا واعتقادا ونية، كان من تتمة ما أنعم الله به علينا وعليه، وتكملة ما ابتدأه سبحانه من الرحمة واللطف الخفي إلينا وإليه، وبعد استخارة الله عز وجل وهو خير المستخار، والتوكل عليه[232/ب] والثقة به في الإيراد إن شاء الله والإصدار، توجيه القاضي العلامة الأوحد، الأمجد، الفهامة، شرف الإسلام والمسلمين، فخر أتباع العترة المكرمين الحسن بن أحمد بن صالح الحيمي حمد الله مسعاه، وأصلحه وأحسن متجره وأربحه، لأخذ المشروع من البيعة الميمونة إن شاء الله من السلطان الأكرم، والعهد الأكيد الذي كان يأخذ مثله رسول الله ، ومقاصده السلطان الأمجد على تقوى الله وما لا يقوم به إلا مثله من معالم الشريعة، والتعريف بما لا يعرف به إلا من كان على صفة من أهل العلوم الوسيعة، والصفات الرفيعة، ورفع منار الدين الحنيف بالجمعات، والجماعة، وتعيين من يقيم هذه الوظيفة الشريفة، في كل جانب من تلك الديار، إن شاء الله تعالى، من ذوي التفقه في الدين والتقوى والطاعة، وفصل الخصومات بين المتخاصمين، ونصب النواب المعتبرين، والحكام المرتضين، فيما بعد عنه من ذوي الرصانة والإمانة، والورع والقناعة، وتوصية كل بما يحق التوصية به إليه مما جاءت به آداب الشريعة الواضحة الغراء، ودلت عليه مكارم هذه الملة الحنيفة البيضاء الزهراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود الشرعية على مستحقيها كما شرع الله وذكر وإحياء السنة المأثورة، ومحو آثار البدع المنكورة والتذكير بحق الله عز وجل وطاعته، وحق رسوله الموجب لشفاعته، وحق أهل بيته المطهرين المخصوصين بحفظ سنته وجماعته، والاعتزاء إليهم في العقايد، والالتجاء في الأحكام الشرعية كما قضت بذلك الأدلة الصريحة وما فرض الله لهم من المودة في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ، وبشر به على لسان نبيه من أمن من اتبعهم من الضلال، ونحو ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما))، وما ينطق عن الهوى وحديث ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى)) ، وأخذ ما أمر الله بأخذه من واجبات الأموال من نحو الصدقات، والأخماس والمظالم، وصرف القدر الذي أمرنا بصرفه في مواضعه مما لا يتم إلا به صلاح الآمر والمأمور في تلك الجهات، وعمارة المعالم، وإيصال أمرنا بإيصاله على السلطان (أسعده الله) إلينا لنضعه إن شاء الله حيث أمر الله[233/أ] بوضع الواجبات فيه، واجد علينا، والنصيحة لله ولرسوله، ولأهل بيته، ولجميع المسلمين والمسلمات، ممن خص وعم، إذ هي الدين الأقوم، والمحافظة على ما تضمنه نحو قوله : ((من أسبغ وضوءه وحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه ، وسجن لسانه، وبذل معروفه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيتي فقد استكمل حقايق الإيمان وأبواب الجنة له مفتحة))، وقوله وقد سأله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه في الجنة) عن الزهد: ((ما هو يا علي مثل الآخرة في قلبك والموت نصب عينيك، وكن من الله عز وجل على وجل، وأد فرايض الله تعالى، واكفف عن محارمه، ونابذ هواك، واعتزل الشك والشبهة والطمع والحرص، واستعمل التواضع والنصفة، وحسن الخلق، ولين الكلام، واقنع بقبول الحق من حيث ورد عليك، واجتنب الكبر والبخل، والعجب والرياء، ومشية الخيلاء، ولا تستصغرن نعم الله، وإن قلت، وجازها بالشكر، واذكر الله في كل وقت، واحمده على كل حال، واعف عن من ظلمك، وصل من قطعك، واعط من حرمك، وليكن صمتك فكرا، وكلامك ذكرا، ونظرك اعتبارا، وتحبب ما استطعت، وعاشر بالحسنى، واصبر على النازلة، واستهن بالمصيبة، واعمل الفكرة في المقادير، واجعل شوقك إلى الجنة، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، ولا تأخذك في الله لومة لايم، وخذ من الحلال ما شئت إذا أمكنك، وجانب الجمع والطمع، واعتصم بالإخلاص والتوكل، وابن على أس التقوى، وكن مع الحق حيث ما كان، وميز ما أشتبه عليك بعقلك، فإنه حجة الله عليك ووديعته فيك، وبرهانه عندك، فذلك أعلام الهدى ومناهجه، والعاقبة للمتقين)) ، وقوله : ((الإسلام لباسه الحياء، وزينته الوفاء ، ومروته العمل الصالح، وعمارته الورع، ولكل شيء أساس، وأساس الإسلام حبنا أهل البيت)) هذا ونحن نسأل الله برحمته أن يجعلنا جميعا من أهل بشرى ملائكته، إذ يقول فيما أنزله على نبيه الأمين: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها[233/ب] ما تشتهي أنفسكم ولكم [فيها] ما تدعون، نزلا من غفور رحيم، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} ، وإذ يقول: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عبادي، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} ، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، حرر في شهر صفر الخير عام سبع وستين وألف [نوفمبر 1656م].

Halaman 910