Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما مولانا عز الدين محمد بن الحسين (أيده الله تعالى) فإنه خرج يوما، وتمشى إلى موضع يسمى نجد الخلقة وعاد من غير حرب، وفي اليوم الثاني يوم الاثنين خامس[214/أ] جمادى الآخرة خرج كذلك متمشيا بالعسكر للرياضة والإطهار، وعدم التعويل عليهم، فانتهى إلى واد في أسفل نقيل العر يسمى الشرف، وأراد الرجوع فتلازم أول أصحابه بمقدمات من يافع يسمى الحضارمة، وحصل بينهم الحرب الشديد، فلم يتمكن مولانا محمد بن الحسين من رجوعهم إليه، ولم يكن معه كل الإعداد لما وقع، فحمل العسكر المنصور فتصادموا هم ومن ذكر، وكان ذلك حربا هائلا.
أخبرني بعض أصحاب مولانا محمد بن الحسين أنه رأى ظهور العسكر الإمامي في مواضع لا متارس لهم فيها، وقد علاهم دخان بنادق يافع ورجالها المجاهدون ليس معهم شيء من ذلك.
قال: فرأيته (عليه السلام) يبكي شفقة على العسكر، ثم أمر بالحملة، وكان بالقرب من صنوه الصمصام أحمد بن الحسين، والسيد المجاهد شرف الدين، فاقتحموا بمن بقي ذلك الهول.
ثم ركب مولانا محمد بعدهما بمن بقي، فقتل كثير من يافع، وهزمهم الله سبحانه وتعالى، حتى وصلوا بهم إلى العر، وقد كان عمروا كما تقدم آنفا، وخندقوا مواضع ولم يكن للمجاهدين من ذلك شيء، وعرفوا أيدهم الله أنهم إن عادوا هلكوا، فجددوا أيضا حملة أعظم من الأولى فقتلوا من يافع كثيرا، وأخذوا سلاحهم، فأتوا [الآخرين] هربا.
أخبرني بعض من شهد ذلك أن رجلا من المجاهدين ضرب عنق رجل من يافع ويد ذاك الرجل في بعض البندق، فما أتم الضربة إلا وقد أثنى عنقه، قال: وربما أن بندق اليافعي صوبت من لا تتحققه.
Halaman 842