تغير إلى شرق وغرب وتارة .... تأم بقيفيه الفراقد فهذا من ذاك فإنهم (أيدهم الله تعالى) لعلو همتهم قد روضوا أنفسهم على الكد والكدح، وباعوا رفيع الرفاهية بالغالي من المدح، فإنهم وصلوا كما تقدم وكل واحد منهم معتقل لعامله كآحاد الجند، فتلقاهم الإمام (عليه السلام) بوجوه الناس، وعلمائهم، فالخبيث منهم الفاهم بأسفل المدرج، وبعضهم أقرب لسرعة تعادي الخيل بهم، وباتوا ليلتهم في بيت الإمام، وهو بيتهم وبيت أبيهم (رحمة الله عليه)، فإن الإمام (عليه السلام) لم يكن له إلى تاريخها بيت يملكه في محروس (الحصبن) و(الدامغ)، وقد تقدم سعة عمائره في المصالح الدينية، ونزل أصحابهم في مواضع بالقرب منهم.
ثم استقر مولانا عز الإسلام في دار والده المعروفة في البستان وصنوه الصفي أيده الله تعالى في داره المعروفة بالقرب منه، وهي من عمائر أيام والده (رضوان الله عليه)، وهي دار عظيمة واسعة المنازل، حسنة التفصيل، وفي كل الأيام والإمام (عليه السلام) يتابع لهم ولأصحابهم الضيافات الحسنة، وينزل كلا منزلته، وهم يعينون الإمام (عليه السلام) في مهمات المسلمين، ويتناظرون مع ذلك في المخرج المنصور، وما يبتغي تقديمه، والكتب كما تقدم والتذكير لا يزال وقد وصل عيد النحر فتضاعف السرور بالاجتماع الميمون، وكثرت النفقات في طبقات المسلمين على العموم مع العطاء والكساء، وكان مقاما محمودا، ووقتا مسعودا، وهم في أكثر الأوقات يجتمعون ولإمامهم (صلوات الله عليه) يعظمون.
Halaman 786