Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
ولما استقر في بلاده، اجتمع إليه من يريد الفساد فأخذوا في تغيير الحقوق والعصيان شيئا فشيئا، وعرف الإمام (عليه السلام) أن ذلك منه ومن أصحابه وإن يد صاحب صعدة لم تشتد على مثله، فأمر مولانا محمد بن الحسين أيده الله أن يسير بعسكره، وكانوا زهاء من ألف، وأن لا يجيء صعدة المحروسة بالله فسار سيرا مستمرا إلى مدينة ساقين من أعلى بلاد خولان وقد أمره الإمام (عليه السلام) أن يتبع المفسدين، ويستوفي الحقوق المهملة وأن يغرم كل جان بما جنى، ففعل ذلك واستوفاه، واستمرت الحقوق، وضيق المسالك على الشيخ المذكور، حتى استأمن إليه، فأمنه على شريطة واحدة، وهو وصوله إلى الإمام (عليه السلام) وله الأمان على نفسه، وكان الإمام (عليه السلام)، يريد[171/ب] أن تكون ولاية الجهات المذكورة إلى مولانا محمد بن الحسين ليلي أمورها ويستدفع به شرورها، فلم تطب نفسه بها عوضا عن بلاده التي هي صالحة ومطيعة وفيها أولاده وخاصته وقد عرف أن الإمام (عليه السلام) لا يأذن له في القفول فاستتم الأعمال ووصل بالشيخ المذكور، وجميع من اتهم بالفساد، ولا عرف الإمام (عليه السلام) إلا وهو في قرن الوعر، (ولم [تكن] قد وصلته) من الإمام (عليه السلام) العزيمة على البقاء ولا تصريح بولاية تلك البلاد، فلم يكن من الإمام (عليه السلام) إلا قبول عذره، ولم يحصل تقصير من مولانا محمد، أيده الله، عن المقصود، فإنه استوفى ما أمر به الإمام (عليه السلام) على أتم الوجوه، ووصل بهذا الشيخ الشرير وغيره وقوى الإمام (عليه السلام) ولايه صنوه الصفي، وولده علي على الحال الأول وقد أمن الإمام (عليه السلام) الغيار على المسلمين بالقبض على الشيخ السيء.
Halaman 691