Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما السؤال الأول فقد صرح الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، والإمام المطهر أن هذا المأخوذ فرض كفاية، ولا شك كما قالاه: وإذا كان كذلك فللإمام أن يعين فرض الكفاية على[168/ب] بعض المكلفين لرأي يراه، قال بعض أصحاب الشافعي: إذا عين الإمام على رجل غسل الجنازة تعين.
قلت: فبالأولى والأحرى فيما يقوم به الشعار، ويتم به أمر الإمامة، قال مولانا حفظه الله، ومما يدلك على قول الله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} فنعى الله على الذاهبين بغير رأي رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فعلهم، وأذن له (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أن يأذن لمن شاء فدل ذلك على أن له أن يعين للبقاء من رآه ويسوغ الذهاب لمن شاء حسب المصالح، وربما كان ثمة مقتضى من خصب البلاد، وتقدم سابقه في بعض، وغير ذلك كما فعل في أرض الخراج المختلفة بالسقي وغيره، وبأثمار بعضها للقصب السكري وغيره، وربما كان بعض أهل البلاد تسليمهم أكثر لأنهم يحصرون عند الحاجة، وهم في الحقيقة جند كما في بلاد همدان وربما كانت عليهم طرق تستوعب منهم الضيافة شيئا كثيرا، وغير ذلك مما يعرف عند الممارسة على أن الأرض التي كانت تحت أيدي الظلمة غلتها مستمرة والسيف والمنبر لهم مع سوء عقيدتهم رأى أئمتنا أن للإمام أن يضع عليها ما شاء عند الافتتاح كما يكون ذلك في دار الحرب، والله حسبنا وكفى وهو مولانا نعم المولى ونعم النصير.
Halaman 682