444

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

نعم! لو كان مال غايب أو جهة معلومة تجري مجرى الكاين الموثوق به فالاستقراض أولى، وينزل ذلك منزلة المسلم الواحد المضطر في محمصة إلى الهلاك، فعلى الغني أن يسد رمقه، ويبذل له من ماله ما يتدارك به حشاشته، فإن كان له مال غايب أو حاضر لم يلزمه التبرع، ولزمه الإقراض، وإن كان فقيرا لا يملك نقيرا ولا قطميرا فلا يعرف خلاف سد مجاعته من غير اقتراض، وكذلك إذا أصاب المسلمين قحط وجدب وأشرف على الهلاك جمع، فعلى الأغنياء سد مجاعتهم، ويكون ذلك فرضا على الكفاية، يحرج بتركه الجميع، ويسقط لقيام البعض به التكليف، وذلك ليس على سبيل[158/ب] الاقتراض، فإن الفقراء عالة الأغنياء، ينزلون منهم منزلة الأولاد من الآباء، ولا يجوز للقريب أن ينفق على قريبه بالإقراض إلا إذا كان له مال غايب، وكذلك القول فيما نحن فيه، فهذه وجه المصلحة، وهي من القطعيات التي لا مرية في اتباعها إذا ظهرت، ولكن النظر في تصوير المصلحة على الوجه الذي قررناه وأصل أخذ المال متفق عليه بين العلماء وإنما الاختلاف في وجوب تعيين الاستقراض، وفيما ذكرناه من التفصيل ما يشفي الغليل: انتهى ما أملاه علينا الإمام مد الله مدته من كلام هذا العالم من كتابه في القياس المسمى شفاء العليل وأملاه مولانا (عليه السلام) مرارا ومن كتابه (عليه السلام) الذي سماه (شفاء الصدور من مرض البهت والزور) قال أيده الله تعالى: وقد سوى في (شرح الزيادات) للعلامة المحقق يوسف بن أحمد بن محمد بن عثمان رحمة الله عليه بين كلام الغزالي هذا الذي أوردناه، وبين كلام أئمتنا، حيث قال في شرح قوله: وإذا كان لرجل فضل مال يلزمه إنفاقه، هذا قول المؤيد بالله، وهو مروي عن الهادي، ومحمد بن عبد الله والناصر بن الهادي، والقاسم بن علي، والمنصور بالله، وذكره الغزالي في شفاء العليل، وإنما تجوز بشروط هي في تعليق اللمع، قلت: وفي كلام الغزالي اشتمال على وجوه ثلاثة من الاستدلال.

أولها: السنة بقوله: ونقل أيضا أنه كان يشير إلى مياسير أصحابه.

ثانيها: الإجماع بقوله: وأصل أخذ المال متفق عليه بين العلماء.

ثالثها: القياس في المسائل المذكورة والله أعلم.

وأما إجماع الزيدية فقد حكاه صاحب الكافي قال فيه: إذا كان لرجل فضل مال لزمه إنفاقه في الجهاد تعينت الحاجة إليه، ويأثم إن لم يفعل عند الزيدية لأن الجهاد بالمال والنفس.

وحققه السبكي وهو محقق ولقد جاء في تحقيقه بالعجايب

المراد به السبكي الشافعي(شارح منهاج القاضي البيضاوي) في علم الأصول قال في شرحه المذكور ما لفظه: كما أملاه علينا مولانا أيده الله، أما إذا خلت الأيدي ولم يكن في مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر وتفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام أو خيف ثوران الفتنة من أهل الغرامة في بلاد الإسلام فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند.

Halaman 649