Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما الدين فمفسدتهم فيه أجلى من ابن جلي وهؤلاء العقلاء الذين أشاروا على الناس بتسليم ما ذكر الإمام المنصور بالله (عليه السلام) هم كما قال إمامنا المتوكل على الله مد الله مدته، وحرس مهجته من الذين قالوا فيهم: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} قال أدام الله ظله: وقد أدركنا من أهل زمننا من هذه الصفة صفته، ورأينا من صفته صفة الذين أخبر الله عنهم بقوله: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم} وأغلب الفريق الأول أنهم الذين حنكتهم التجارب، وخبروا ما مضى من الزمان وعرفوا المصالح والمفاسد وعقلوا من أمر الجهاد، وصفته أنه هو ما عليه الإمام ومن معه من جنده وطايفته، لا يبخلون عنه في وقت، ولا يغفلون عنه في لمحة طرف لما دفع الله بهم من المكروهات ولما أقام بهم من الواجبات وكف بوجودهم من الفساد وقمع بهيبتهم من أرباب الظلم والعناد، والمشاطرة المذكورة في البيت يحتمل أنها ما ذكرناه عن المنصور بالله، فإنها اشتملت على شطر من المال واسع وذكر مولانا، أيده الله أنه صرح عن المنصور بالله رضوان الله عليه بالمشاطرة بنحو الربع أو الثلث في غير هذا، ومن بعده المهدي أوجب مثل ذا، على كل طفل في الرجال وشايب، المراد به أمير المؤمنين، الشهيد السعيد أحمد بن الحسين (عليه السلام) شبيه سمية خلقا وخلقا، وعدلا في الطريقة واستقامة، فإنه أخذ المعونة وشرى براش وفرق ثمنه في ساير بلاده الإمامية، على كل بالغ مكلف خمسة دراهم وكان ذلك من أنبل مقاصده (عليه السلام).
قال السيد العلامة الهادي بن الوزير ولم يعترضه بفعله خاص ولا عام.
قلت: كنا نسمع أن بعض الأغمار اعترض، وكلام السيد رحمه الله الأثبت، فإن مصلحة ذلك لا تخفى على أحد حتى المخدرات في الحجال، ومع ظهور ذلك لا يقع الاعتراض، فإن سببه إما جهل المصالح أو مرض القلب ومصلحة هذا لا تجهل ومريض القلب لا يتكلم بهذا لإنه لا يجد لحديثه مسمعا واعيا، وكان هذا الحصن في يد بعض أقارب سلطان تعز وكان كثير التخلف والاضطراب في أقواله فكان فئة للسلطان ولغيره من المتمردين، وقد شراه الإمام صلاح بن علي (عليه السلام) [157/أ] بقدر ثلاثين ألف دينار مظفرية، وقوله على كل طفل في الرجال وشائب، كنت سمعت عن بعض الشيوخ جزاهم الله خيرا، أن الإمام المهدي فرق ثمن الحصن على كل ذي مال صغير وكبير، وإن وجه الاعتراض هو هذا، لا فرق القيمة على الناس، ولكن السيد الهادي رحمه الله كما ترى، قال: على كل بالغ عاقل وقد عرفت ما سلف عن الإمام المنصور بالله، أنه إذا لم يتمكن من استئصال المفسدين إلا بهلاك مال اليتيم جاز والله أعلم.
Halaman 642