فلولا جواز الفعل ما هم أحمد .... وكان كظلام عنيد وغاضب هذا الذي ذكرناه من مصالحة الأحزاب رواه أئمتنا عليهم السلام ورواه ابن إسحاق وغيره واستدل به على هذه الصفة والترتيب مولانا الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في غير موضع، والإمام المطهر بن محمد بن سليمان، والسيد العلامة الهادي بن إبراهيم، والأمير الحسن (عليه السلام)، والقاضي عبد الله بن الحسن الدواري، وأبو جعفر البلخي من الحنفيين وغيرهم، وذلك واضح:
وقد قال في زاد المعاد بأنها .... لأحمد هدي في دفاع النوايب
المراد بكتاب زاد المعاد هو الكتاب الذي صنفه الفاضل ابن قيم الجوزية الحنبلي في الهدي المصطفوي، وتصدر المقالة فيه بقوله: وكان من هديه (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) كذا، وهو كتاب غريب الأسلوب جيد ينقل عنه الأفاضل، وأملئ لنا مولانا أمير المؤمنين عنه في هذا المقام ما يشفي الأوام، وذلك من سياق غزوة تبوك ما لفظه: ثم أن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) جد في سفره وأمر الناس بالجهاد وحض أهل[153/ب] الغنا على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنا وأحسنوا وأنفق عثمان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، قلت كانت ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وعدتها وألف دينار عينا، انتهى كلام الهدى.
Halaman 628