Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
ونسأل الله أن يجعل هذا الجواب، زاملا في مطارف الصواب، خالصا لوجهه الكريم، مقربا إلى جنات النعيم، فإني قصدت به ما علمه الله من إزاحة وسواس إبليس، وترويح شبه أهل التلبيس، فإن الإمامة تجب حفظ القلوب فيها كما تجب حفظها في مسايل التوحيد، ولأنه قد قال الإمام المنصور بالله ما معناه: ليس للإمام في عرضه شيء وإنما عرضه عرض الشريعة، والله حسبنا وكفى. وجعلت الجواب موجها إلى سيدنا إذ كان سبب الإثارة، وإلا فالقصد كل سايل (فإياك أعني فاسمعي يا جارة) وقد عقدت ما أمكن من النظم وعلقت هذه التعليقة من كلام سادتي العلماء نفعني الله بهم، وأصلح لي حالي بحالهم، بحق محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فأقول:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين [وسلم] [151/أ]
ألذ وأشهى من زلال الشارب ... ومن رشفات من رصاب الزبارب
كتاب أتانا بالعبير مصمخ .... فعطرا قصى شرقنا والمغارب
عليه جمال من أنامل منشيء .... له رتبة تربى على كل كاتب
فقال رعاه الله في طي شعره .... سؤالا إلى ذي درية بالمذاهب
له في علوم الآل سهم موفر .... فمن أجل هذه غد عين الأطايب
ومن خاض في بحر الأصولين وارتوى .... بعذب من التفسير صافي المشارب
وحقق أحوال النبي وصحبه .... وأبناء طه نورنا في الغياهب
إذا لم نجد من قام لله ناصرا .... ينفذ حكم الشرع في كل طالب
وأعياه أن يمضي على السيرة التي .... عليها مضى الأخيار كل المذاهب
وليس ببيت المال شيء بعده .... لدفع مهم عارض أو نوايب
فأصبح ركن الدين والشرع واهبا .... لذلك والأحكام في رأي صايب
فهل يشتري الأحرار يا علمائنا .... بمال لنصر الحق من غير شايب
ونفرقه حلا على كل موسر .... لحفظ أساس الدين من كل غالب
Halaman 620