314

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

هذه أوراق عهوده، وأوراق تسليمه بخطه، بعد شهادة الله وكفى به، وهؤلاء الأخيار من المؤمنين الذين يبتغوا في صلاحه، وادوا ما يجب عليهم[108/أ] من النصيحة له يشهدون عليه بالحق، ويعلنون بالصدق فأنى شهيد بعد الله، وأي عهد أقوى من الحلف بالله، وأي عدل بمن فهه بما أعطاه من البيعة، وأي بيعة أكبر من بيعة يد الله فوقها، ومتى نقض علي بن أبي طالب -عليه السلام- عهدا أو خلف موعدا، سبحانك اللهم، هذا بهتان عظيم، علي بن أبي طالب لم يصالح ولم يسلم وإنما سكن واستمر سكونه، ولم يفرق جماعة ولا خالف عهدا، ولا نكث يمينا وهو الإمام بلا شك فأغضى صابرا، ولقى الله بارا وافيا، وكم من المرادين، وما أعظم الفرق بين المرادين، بل قال في (نهج البلاغة): وإن عقدت بينك وبين عدو لك عقدا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وأرع ذمتك بالأمانة، وأجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرايض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفريق أهوائهم وتشتيت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين، لما استوبلوا من عواقب الغدر، ولا تغدرن بذمتك ولا تحنث بعهدك، ولا [تختلن] عدوك، فإنه لا يجتري على الله إلا جاهل شقي، وقد جعل الله عهده وذمته آمنا أفضاه بين العباد برحمته، وصريما يسكنون إلى منعته، ويستفيضون إلى جواره، فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفاقه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، وإن يحيط بك من الله طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك!! . انتهى. ه.

وحسبنا وما علمنا من النيات وصلاحها، ونصح الأمة في دينها، وقد قال الله: {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } وليست الولاية والإمامة كما بلغنا عنك مثل حق الزوجة يتجدد ويسقط، بل هي أعظم من أن تقاس على ذلك، وليس الدليل على أحقية الأنهض، وأولويته كما زعمت من المصالح المرسلة، بل دليل ثبوتها للأنهض، والأفضل معلوم من الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

Halaman 459