Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
فالحمد لله الذي جعلنا من الذين إذا ذكرا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا، {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} والحمد لله الذي جعل لنا في الوفاء بالعهد نصيبا علمه سبحانه وأظهر بفضله لعباده المؤمنين، ولم يجعلنا من أهل الإضرار الذين يقولون ما لا يفعلون، ويدعون ما لا يستحقون، وإذا ذكروا بآيات ربهم لا يذكرون، وحملتهم محبة الرئاسة، وشنآن الخمول على البغي، ونكث العهد، ونصر الباطل والقيام بدعوى الجاهلية، وتضليل سير الأئمة: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} ، ثم قال هذا المعترض في أول كلامه حاكيا لكلام الله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير [107/أ] ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} ولعله أنه لم يشعر أنه يحصل بما قال وفعل ضد الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على كل مكلف، وأن رسلنا في أمر الحرب الواقع بين بني بحر وشعب حي إنما كانوا مرسلين كذلك، وقائمين فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فامتنع بعضهم عن الطاعة، وحاربوا بغير الحق على الجاهلية والعصبية، ثم راموا منه أن ينصرهم على بغيهم وعلى ضلالهم، وأن يتصف والعياذ بالله بصفة المنافقين، الذين قال الله فيهم{المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون} وعنده من العلم ما لا يخفى عليه معه إن شاء الله قبح مرادهم وضلال رأيهم؛ لأنهم من الأعراب الذين حكم الله عليهم بأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله، وقال فيما كتبه حاكيا لكلام الله تعالى{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} فيقول الله أكبر من المفرق للجماعة، ومن الساعي في الخلاف والفرقة، ألست أنت طلبت الفرقة؟ وحركت أنت نائم الفتنة، وقد قال النبي : ((من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه )) . رواه مسلم في صحيحه، ورواه أيضا مسلم وأبوا داود والنسائي عن رسول الله أنه قال: ((ستكون بعدي هنات هنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جمع فأضربوه بالسيف كائنا من كان)).
Halaman 454