Tuhfat Aqran
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن
Penerbit
كنوز أشبيليا
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
١٤٨٢ هـ - ٢٠٠٧ م
Lokasi Penerbit
المملكة العربية السعودية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: تُحْفَةُ الأَقْرَانِ في مَا قُرِئ بِالتَّثْلِيثِ مِنْ حُرُوفِ القُرْآنِ
المؤلف: الإمام أبو جعفر أحمد بن يوسف الرُّعيني (المتوفى ٧٧٩ هـ)
الناشر: كنوز أشبيليا - المملكة العربية السعودية
الطبعة الثانية - ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
تنبيه:
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مصدر الكتاب نسخة مصورة قام الشيخ الجليل نافع - جزاه الله خيرا - بتحويلها
وقام الفقير إلى عفو ربه الكريم القدير بتصويبه
والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله الذي يَسَّرَ آيَ القرآنِ لِقاريها، وأنزلَها على سبعةِ أحرُفٍ
لِتَكْثُر فوائدُها ومَعانيها، فأصبحتِ القراءاتُ قد اتَّسَعَتْ مَجاريها لمُجاريها.
وانتهى إلينا من مَشهورها وشاذِّها طُرُقٌ وَضَحَتْ مَعانيها لمُعانيها.
نَحْمَدُه على نِعَمِه التي لا نُحصيها، ونَشْكُرُه شُكرًا نَسْتَمِد به زيادةَ كَرَمِه
ونَستهديها، ونُصَلّي على سيدنا محمَّدٍ الذي أقام الشَريعةَ إلى أنْ تَشَيَّدَتْ
مَبانيها، وعلى آلِه وصحبه الّذين هم كالأَهِلِّةِ في سماء هذه المِلَّة.
وكاللآلىء في أجياد لَياليها.
أما بعد، فإنّي رأيتُ من القراءات ما جاء مُثَلَّثَ اللَّفْظ، وهو من
القسم الشّارد عن الحِفْظ، فأرَدْتُ أن أجمعَه مُتَّبعًا لجَواهره، ومُقتَطِفًا
لأزاهره، ومُبَيِّنًا لإعرابه، ورافعًا لإغرابه، معِ نكتٍ أُبْديها، وتُحَفٍ
أُهْديها، فلمّا يَسَّرَ اللهُ جَمْعَ ذلك كَتَبْتُه ليكون تَذْكِرةً لِلَّبِيب، وتَنبيهًا
للأرِيب، ورَتَّبْتُه على حروف المُعْجَم ليكونَ أسهلَ للنّاظر، وأجمعَ
للخاطر، وسَمَّيْتُه بـ:
تُحْفة الأقران في ما قُرِىء بالتَّثليث من حُروف القُرآن
واللهُ المُستعانُ فيما قَصَدْتُه، وعليه التكلانُ فيما اعْتَمَدْتُه.
1 / 3
حرف الهمزة
فمن ذلك قولُه تعالى في سورة " يونس (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ)
قُرىء بنصب الهمزة من (شركاءكم) ورفعها وجرّها:
ولا بُدّ أوّلا من تمهيد قاعدةِ يُبْنَى عليها أحكامُ الإعراب، وهي أنَ
أهل اللغة قالوا: إنّ أَجْمَعَ لا يُسْتعملُ إلاّ في المعاني، وجَمَعَ لا
يُستعمل إلا في الأعيان، فيقال: أجمعتُ الأمر؛ لأنه معنى، قال الشاعر:
أجْمَعُوا أمرَهم بليلٍ فلمّا أصْبَحُوا أَصْبَحَتْ لهم غَوغاءُ
وقال الآخر:
يا ليتَ شِعري والمُنى لا تَنْفَعُ. . . هل أَغْدُوَنْ يومًا وأمريَ مُجْمَعُ
1 / 4
ويقال: جَمَعْتُ شركائي؛ لأنّ الشُّركاء أعيان.
قلت: هذا هو الأكثر، وقد يوضع كلُّ واحدٍ منهما موضعَ الآخر، وهو
قليل فصيح، فيقال: أجمعتُ الشركاء، وجمعتُ الأمر، قال الله تعالى:
(فجَمَعَ كَيدَهُ)، وهو من المعاني. وقرأ أبو عمرو في
"طه": (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) من جَمعَ، وقُرىء هنا في الشاذّ كذلك.
1 / 5
إذا تقرّر هذا فاعلم أن القُرّاء السبعة أجمعوا هنا على (فأَجْمِعوا) بقطع
الهمزة ونصب (الشركاء)، أما قطع الهمزة فجاء على الأكثر " لأنّه مع
الأمر، وهو معنى.
وأما النصب في (شركاءكم) فيحتمل تخريجه أوجهًا:
الأول: أن يكونَ معطوفاَ على (أمركم) على حذف مضاف.
التقدير: وأمر شركائكم، وإنما حَمَلْناه على المضاف لئلاّ يقال: أجمعتُ
الشركاء.
الثاني: أن يكون معطوفاَ على (أمركم) من غير تقدير حذف مضاف.
بناء على أن يُقال: أجمعتُ الشركاء، وإن كان قليلًا.
الثالث: أن يكون معطوفاَ على (أمركم) لا على أنه على حذف
مضاف، ولا على أنْ يقال: أجمعتُ الشركاء، ولكن على أنّه يجوز في
المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه، نحو قولهم: رُبَّ رجلٍ وأخيه.
ولا يقال: رُبَّ أخيه.
وقولهم: كلُّ شاة وسَخْلَتِها بدرهم، ولا يقال: كلُّ سخلتِها.
وتقول: قامت هند وزيد، ولا يقال: قامت زيد.
1 / 6
الرابع: أن يكون محمولًا على فعل مُضْمَرٍ يُفَسرُه المعنى، أي: وادعوا
شركاءكم، وقد أظهرَ أُبَى ﵁ هذا الفعل وثَبَتَ في مصحفه.
وهذا بناءً على أنّه لا يُقال: أجمعتُ شركائي، وهذا الوجه حسن.
وهو كثير نثرًا ونظمًا، حتى إنهم اختلفوا فيه: هل هو مقيس أو مسموع؛ قالوا: والصحيح أنّه قياس، والضابط: أنّه متى اجتمع فعلان متقاربان
في المعنى ولكلّ واحدٍ منهما متعلّق، جاز حذف أحد الفعلين وعطف
متعلّق المحذوف على المذكور، على حسب ما يقتضيه لفظه، حتى كأنّه
شريكُه في أصل الفعل، إجراءً لأحد المتقاربين مُجرى الآخر، فمن ذلك
عند بعضهم قولُه تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) .
1 / 7
على قراءة الكسر، التقدير عنده واغسلوا أرجلكم؛ لأن الأرجل لا تُمْسَح، فحذف "واغسلوا" لقرب معناه من "وامسحوا" ثم جرّوا (أرجلكم) عطفًا
على (برؤوسكم) حملًا لأحد الفعلين على الاآخر.
وسيأتي الكلام على هذه الآية بأبسط من هذا في باب اللام إن شاء الله تعالى.
ومنه قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ)، أي: واعتقدوا الإيمان؛ لأن الإيمان لا يُتبَوّأ.
ومنه قوله تعالى على بعض الأقوال: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولًا) ، أي: ويجعله رسولًا؛ لأن العلم لا يعمل في
الذات، فلو جعلت الرسولَ بمعنى الرسالة جازَ عطفُه على الكتاب.
ومنه قول الشاعر:
فَعَلَفْتُها تِبنًا وماءً بارِدًا. . . حتى شَتَتْ همّالةً عيناها
1 / 8
أي: وسَقَيْتُها ماء؛ لأن الماء لا يُعلف.
ومنه قول الآخر:
يا ليتَ زوجَك قد غدا. . . مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمحا
أي: وحاملا رمحًا؛ لأنّ الرمح لا يُتَقَلَّد.
ومنه قول امرىء القيس:
غرائرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعمةِ. . . يُحَلَّينَ ياقوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا
وريحَ سنا في حُقّةٍ حِميريّةٍ. . . تُخَصّ بمَفروكٍ من المسك أذفرا
1 / 9
لأنّ الريح لا يُحَلَّى.
ومنه قول الآخر:
إذا ما الغانياتُ بَرَزْنَ يوما. . . وزَججنَ الحواجبَ والعُيونا
أي: وكَحَّلْنَ العيون؛ لأنَّ العيون لا تُزَجَّج، وإنما يكونُ ذلك في
الحاجب. يقال: زجَّجَتِ المرأةُ حاجبها: أطالَته بالإثمد.
ومنه قول الآخر يصفُ مُسْتَنْبِحا وهو الضيف:
يُعالجُ عِرنينًا من الليلُ باردا. . . تلفُّ رياح ثوبَه وبُروقُ
أي: وتصيبه بروق.
1 / 10
ومنه قول الآخر:
فعلا فروعَ الأَيْهُقانِ وأَطْفَلَتْ. . . بالجَلْهَتَين ظِباؤُها ونَعامُها
أي: وباضت نعامُها؛ لأنّ النّعامَ لا تُطفل.
ومنه قول الآخر:
تراه كأنّ اللهَ يَجْدَعُ أنفَه وعَينَيه. . .، إنْ مولاه ثابَ له وَفْرُ
أي: ويفقأ عينيه؛ لأنّ العينَ لا تُجدع.
وعلى هذا حمل بعضُهم قوله:
أَكْنيه حينَ أُناديه لأُكْرِمَه. . . . ولا ألقِّبُه والسوأةَ اللقَبا
أي: ولا ألقّبُه اللَّقَبَ وأسوءه السوأة، ثم حذف أسوءه لدلالة ألقبه
عليه، ثم قدّم مضطرّا، ورأى هذا أولى من تقدُّم المفعول معه.
1 / 11