Tuhfat al-Labib fi Sharh al-Taqrib

Ibn Daqiq al-Id d. 702 AH

Tuhfat al-Labib fi Sharh al-Taqrib

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Penyiasat

صبري بن سلامة شاهين

Penerbit

دار أطلس للنشر والتوزيع

Genre-genre

Fiqh Shafie

تحفة اللبيب

في

شرح التقريب

تأليف

الإمام الحافظ العلامة

ابن دقيق العيد

٦٢٥ هـ - ٧٠٢ هـ

تحقيق

صبري بن سلامة شاهين

دار الطلائع للنشر والتوزيع

1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة التحقيق

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾

فقسم الله المؤمنين فرقتين: فرقة أوجب عليهم الجهاد في سبيله

5

لحماية حوزة الدين، ورد كيد الطغاة المجرمين: أعداء الملة والدين. والفرقة الأخرى أوجب عليهم التفقه في الدين، وطلب العلم الشرعي، ومعرفة الحلال والحرام. فحفظ الله بالمجاهدين بيضة الإسلام وبالعلماء شريعة الإيمان. فهم الذين يخشون الله من عباده، وهم الذين لا يستوون مع الذين لا يعلمون. وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين. وقال رسول الله الأمين ﷺ: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدین)). متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة)) رواه مسلم.

فإن خير ما يُقطع به الوقت، وتُشغل به النفس، وتُفنى فيه الأعمار، ويسعى به العبد إلى مرضاة الرب، ويقصم به ظهر العدو الألد. هو العلم الذي يصلح الاعتقادات ويخلصها من الأهواء، ويصلح الأعمال وينقيها من الأدواء. والعلم علمان: علم التوحيد والعقائد وهذا العلم له مظانه وكتبه. وعلم الفقه: فقه العبادات والمعاملات. وهذا الكتاب ثمرة من ثمرات هذا العلم، وحلقة من حلقاته، وهو شرح لمتن من متون الفقه الشافعي، ولكن الشارح ابن دقيق العيد رحمه الله لم يكن متعصباً لمذهبه فهو قبل أن يبرع في الفقه الشافعي فقد برع في الفقه المالكي حتى أتقنه، وصار يفتي في المذهبين، ولكنه خرج من دائرة التقليد في المذهبين إلى ساحة الاجتهاد، فأثبت فيها بجدارة أنه بحق حامل لوائه، فكان هذا الكتاب

6

ثمرة من ثمرات جهوده المباركة في خدمة الدين وإبراء الذمة أمام الرب يوم العرض عليه، فكان ما كان، ونسأل الله له القبول وحسن المثوبة والجزاء.

وها أنا ذا أقوم على إخراج هذا الكتاب بقدر الوسع والاستطاعة وإن كنت لست من أهل هذا الفن على الحقيقة. ولا أقول ذلك لأدرأ عن نفسي تهمة الرياء الخفي أو أستجلب لها المدح والثناء، ويعلم الله أني أطمع في أن أتعلق بطرف من الفضل أنأى به عن الجهل، عساي أن أحوز على الخير وأشارك القوم فهم ((القوم لا يشقى بهم جليسهم .. )) كما ثبت ذلك عن المعصوم ﷺ رواه البخاري.

ولو لم يك من فوائد هذا العمل وأمثاله في الدنيا إلا تنظيف الأوقات عن الاشتغال بسفاسف الأعمال ورعونات الطباع لكان حري بي أن أقوم بمثل هذا العمل.

وكان العمل في بدايته مشاركة بيني وبين الأخ عبد الرحمن الجميزي الذي قام على نسخ وتحقيق قطعتين من الكتاب إلى اللوحة (٩/ أ) ومن (٥٣/ ب إلى ٦٤ب) ونسخ فقط من (٢٠/ب إلى ٢٥/أ) ومن (٦٥ / أ إلى ٧٠/ أ) ثم اعتذر الأخ عبد الرحمن عن إكمال هذا العمل وقد استعنا بأحد الإخوة جزاه الله خيراً الذي نسخ الجزء المتبقي من الكتاب على الحاسب الآلي. وعن طريق الخطأ قمت بنسخ وتحقيق الجزء الذي قام به الأخ عبد الرحمن من (٥٣/ب إلى ٦٤/ب) ولم أنتبه إلى ذلك إلا

5

بعدما فرغت تماماً من عملي في هذا الكتاب وقمت بمراجعة الكتاب كاملاً وفي أثناء المراجعة تبين لي تكرار العمل في هذا الجزء المشار إليه.

ونسأل الله عز وجل أن يحسن النية ويوفق للصواب ويرشد للسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

8

عملي في هذا الكتاب

والنسخ المعتمدة فيه

اعتمدت على إخراج هذا الكتاب على مخطوطة من مصورات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض تحت رقم حفظ ٥٠/ ف عدد اللوحات ١٠٨ لوحة مسطرتها ٢٥ سطر مقاس ٢٢٫٥×١٥ سم كتبت بخط نسخي سنة ١٠٩٦ هـ، اسم الناسخ محمد بن رمضان. كتب النص بالمداد الأسود داخل جداول بالحمرة وكذا بعض الحروف والكلمات والفواصل بالحمرة.

جاء اسم الكتاب على الغلاف هكذا: ((كتاب الكفاية في شرح الغاية)). بينما نص المصنف في مقدمة الكتاب على تسمية الكتاب بـ: ((تحفة اللبيب في شرح التقريب)). وهو شرح لمتن القاضي أبي شجاع المسمى ((الغاية والتقريب)) لذا سُمِّي هذا الكتاب بهذين الاسمين.

ولمَّا لم أعثر على نسخة أخرى للكتاب قابلت عناءً شديداً في توثيق النص وإخراجه بصورة مرضية إلى حد كبير.

ولقد وقفت على عدة نسخ لمتن أبي شجاع مطبوعة وعليها بعض الحواشي والشروحات؛ نسخة من المتن طبعت قديماً بمكتبة الجمهورية المصرية بجوار الأزهر الشريف ليس عليها أية حواشٍ أو تعليقات ومشكولة شكلاً تامًّا. وليس عليها تاريخ الطبع، ونسخة ثانية تحقيق ماجد الحموي من منشورات دار ابن حزم سنة ١٤١٥هـ،

9

ونسخة ثالثة عليها تعليقات تحقيق محمد لبيب من منشورات دار الصحابة سنة ١٤١٣ هـ، ونسخة رابعة التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب للدكتور مصطفى البغا من منشورات دار ابن كثير سنة ١٤٠٩ هـ، ونسخة خامسة فتح القريب المجيب شرح محمد بن قاسم الغزي الشافعي من منشورات مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٧١ هـ، ولهذا الكتاب اسم آخر: القول المختار في شرح غاية الاختصار، ونسخة سادسة عليها شرح موسع: كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار للإمام العلامة أبي بكر بن محمد الحسيني حققها الدكتور علي أبو الخير ومحمد وهبي سليمان من منشورات دار الخير سنة ١٤١٦ هـ.

والنسخة الأخيرة: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع تأليف شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني الخطيب؛ حققها الدكتور علي أبو الخير ومحمد وهبي سليمان من منشورات دار الخير سنة ١٤١٧ هـ.

اعتاد المصنف رحمه الله أن يذكر كلام القاضي أبي شجاع ويصدره بقوله قال: وإذا شرع في الشرح والتعليق قال: قلت: وربما يذكر كلام المتن ثم يتبعه بكلامه هو دون أن يفصل بين الكلامين بقوله قلت: فأضفتها وجعلتها بين معكوفين وأشرت في الحاشية إلى ذلك.

وقد يذكر المصنف عبارة من المتن ثم يدع تكملتها فأضفتها من نسخ المتن المشار إليها سالفًا وأشرت إلى ذلك في الحاشية.

وقد وجدت بعض الأخطاء والتصحيفات فصوبتها من كتب

10

التخريج وأصول وقواعد اللغة.

خرجت الأحاديث تخريجاً مختصراً فما كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو فقط وما كان في غيرهما من السنن والمسانيد والمعاجم نقلت أقوال أهل الخبرة القدامى أو المحدثين في التصحيح والتضعيف وما لم أقف عليه فلا أتجشم الأمر، ولم أقل فيه برأيي.

حاولت قدر المستطاع أن يخرج الكتاب موثقاً مضبوطاً كما أراد المصنف أو قريباً مما أراد، ولا أدعي العصمة أو الخلو من الزلل، ولكني فررت من الخلل، وتجنبت الوقوع في الخطل، فإن تم ذلك وحصل المراد فهذا فضل ربي وإني شاكرٌ لأنعُمِهِ. وإن كانت الأخرى - وهو مما لابد منه - فحسبي أني بذلت فيه جهدي، وأفرغت فيه وسعي، وقدمت اعتذاري لما سلف مني بين أيدي إخواني. فإذا وقفوا على خطأ بعد أو بان لهم عيب مما شرد ومني وند، فرحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي، وأوقفي على أخطائي وزلاتي. ((والدين النصيحة)).

وترجمت لصاحب المتن القاضي أبي شجاع، ثم ترجمت للمصنف الشارح ابن دقيق العيد ترجمتين مختصرتین.

والله المسئول وحده، وهو المان بفضله، أن يتقبل هذه الجهود، ويجعلها في موازين الحسنات، ويعفو عن الزلات والسيئات للقاضي أبي شجاع صاحب هذا المتن المبارك، وللإمام الشارح ابن دقيق العيد صاحب هذا الشرح الفائق الذي أتحف به الألباء وزين به طلبة العلم الفضلاء، وللمحقق العبد الفقير صاحب الزلات والتقصير؛ أبي

11

عبدالرحمن صبري بن سلامة بن سلامة بن شاهين. وها هي التحفة بين أيديكم راجين الله عز وجل أن ينفع بما فيها في العاجل والآجل، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

12

ترجمة صاحب المتن

رحمه الله

قال السبكي في طبقاته(١):

(أحمد بن الحسن بن أحمد الأصبهاني. القاضي أبو شجاع، صاحب ((الغاية في الاختصار)) ووقفت له على ((شرح الإقناع)) الذي ألفه الماوردي.

قال ياقوت في ((البلدان))(٢) في الكلام على عبّادان، ما نصه: وإليها ينسب القاضي أبو شجاع أحمد بن الحسن بن أحمد الشافعي العباداني. روى عنه السِّلَفيّ، وقال هو من أولاد الدهر، درّس بالبصرة أزيد من أربعين سنة في مذهب الشافعي قال: ذكر لي ذلك في سنة خمسمائة، وعاش بعد ذلك مالا أتحققه، وسألته عن مولده فقال: سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بالبصرة وأن والده مولده أصبهان). انتهى كلام السبكي رحمه الله.

وقال ابن قاضي شهبة في طبقاته(٣):

(أحمد بن الحسن بن أحمد الأصبهاني القاضي أبو شجاع صاحب غاية الاختصار. قال السبكي في الطبقات الكبرى: وقفت له على شرح

(١) طبقات الشافعية (١٥/٦ رقم ٥٦٧).

(٢) معجم البلدان (٨٤/٤ رقم ٨١٣٧) وفيه: ووالدي مولده عَيَّادان وجدّي الأعلى أصبهان.

(٣) طبقات الشافعية (٢٩/٢-٣٠).

13

الإقناع للماوردي. وذكره فيمن توفي في المائة السادسة).

وقال إسماعيل باشا في الهدية(١):

(أبو شجاع الأصبهاني أحمد بن الحسن بن أحمد الأصبهاني العباداني البصري الشافعي، ولد هو بالبصرة، ووالده بعبدان، وجده بأصفهان، كان يدرس بالبصرة، كانت ولادته سنة ٤٣٤ هـ وتوفي في حدود سنة ٥٠٠ (خمسمائة)، له مختصر في فروع الشافعية مشهور وعليه شروح).

وقال حاجي خليفة في الكشف(٢):

(غاية التقريب مختصر في الفروع للقاضي أبي شجاع الشافعي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ «ثمان وثمانين وأربعمائة»، نظمه بعضهم، وهو الشيخ شرف الدين العمريطي، وسماه نهاية التدريب).

وقال في موضع آخر(٣):

(مختصر أبي شجاع هو أحمد بن الحسن(٤) بن أحمد الأصفهاني الشافعي المتوفى سنة ٥٠٠هـ في الفروع شرحه الشهاب: شهاب الدين أبو الخير أحمد بن محمد بن عبدالسلام الشافعي المعروف بالمنوفي المتوفى سنة ٩٣١هـ «إحدى وثلاثين وتسعمائة» شرحاً كبيراً وسماه:

(١) هدية العارفين (٨١/١-٨٢).

(٢) كشف الظنون (١١٩١/٢).

(٣) كشف الظنون (١٦٢٥/٢).

(٤) تصحف في الكشف إلى: الحسين. وهو خطأ.

14

الإقناع. ثم اختصر منه شرحاً آخر ممزوجاً بفقه منقح وسماه: تشنيف الأسماع بحل ألفاظ مختصر أبي شجاع. وشرحه أيضاً تقي الدين أبو بكر بن محمد الحصني الدمشقي المتوفى سنة ٨٢٩هـ (تسع وعشرين وثمانمائة). هكذا اختلف في سنة وفاة القاضي أبي شجاع.

ولم أقف على سنة وفاته بالتحديد فممن ترجمه حددها بسنة ٤٨٨ هـ ومنهم من قال سنة ٥٠٠هـ ومنهم من قال ٥٩٣هـ، والله أعلم بالصواب.

ومن الفرائد والفوائد أن القاضي أبا شجاع رحمه الله ختم كتابه هذا بكتاب العتق رجاء أن يعتق الله رقبته من النيران وينزله منازل الأبرار في الجنان.

وقد ترجمه الشيخ سليمان البجيرمي في كتابه تحفة الحبيب على شرح الخطيب المشهور باسم بجيرمي على الخطيب في (١٢/١) بقوله:

(فائدة: قال الديربي: عاش القاضي أبو شجاع مائة وستين سنة ولم يختل عضو من أعضائه فقيل له في ذلك. فقال: ما عصيت الله بعضو منها، فلما حفظتها في الصغر عن معاصي الله حفظها الله في الكبر. وفي كلام البولاقي ما يخالف ذلك فراجعه وولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتولى الوزارة سنة سبع وأربعين فنشر العدل والدين، ولا يخرج من بيته حتى يصلي ويقرأ من القرآن ما أمكنه، ولا يأخذه في الحق لومة لائم.

15

وكان له عشرة أنفار يفرقون على الناس الصدقات أي الزكوات، ويتحفونهم أي يعطونهم الهبات يصرف على يد الواحد منهم مائة وعشرين ألف دينار، فعم إنعامه الصالحين والأخيار، ثم زهد الدنيا، وأقام بالمدينة المنورة يقم المسجد الشريف، ويفرش الحصر، ويشعل المصابيح، إلى أن مات أحد خدمة الحجرة الشريفة فأخذ وظيفته إلى أن مات، ودفن بمسجده الذي بناه عند باب جبريل أي الذي كان ينزل منه جبريل على النبي ﷺ ورأسه بالقرب من الحجرة الشريفة وله على صاحبها من الجهة الشرقية وهي جهة البقيع القريب) انتهى.

وتبعه على ذلك ماجد الحموي في تحقيقه لمتن القاضي أبي شجاع.

ووجدت هذا الكلام وشبيهاً به مع الزيادة والنقصان في ((المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي (٢٢/١٧-٢٦ رقم ٣٦٥٢) وفي («البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٢/١٢) و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٥٠٥/٨-٥٠٦) و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (١٣٤/٥ -١٣٧ رقم ٧٠٢) إلا أن هذا الكلام في ترجمة محمد بن حسين بن عبدالله بن إبراهيم أبي شجاع الوزير ابن الوزير. وفي وفيات الأعيان محمد بن الحسين بن محمد أبو شجاع ظهير الدین الروذراوري.

16

ترجمة المصنف (١)

رحمه الله

قال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ (١٤٨١/٤-١٤٨٤ رقم ١١٦٨).

الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي المالكي والشافعي صاحب التصانيف، ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بقرب ينبع من الحجاز سمع من ابن المقير لكنه شك في كيفية الأخذ وحدث عن ابن الجميزي وسبط السلفي والحافظ زكي الدين وجماعة قليلة وبدمشق من ابن عبد الدائم وأبي البقاء خالد بن يوسف وخرج لنفسه أربعين تساعية وصنف شرح العمدة وكتاب الإلمام وعمل كتاب الإمام في الأحكام. ولو كمل تصنيفه

(١) ومن أراد التوسع في ترجمته فلينظر في طبقات الشافعية للسبكي (٢٠٧/٩-٢٤٩) ومعجم الشيوخ للذهبي (٢٤٩/٢ رقم ٨٠٤) وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص٥١٦ رقم ١١٣٤) وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٥/٦-٦) والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٢٠٦/٨-٢٠٧) والديباج المذهب لابن فرحون المالكي (٣١٨/٢-٣١٩) والبداية والنهاية لابن كثير (٢٧/١٤) والدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني (٢١٠/٤-٢١٤) والبدر الطالع للشوكاني (٢٢٩/٢-٢٣٢) والتاج المكلل لصديق حسن خان (ص ٤٦٤ رقم ٤٨٦).

17

وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلداً وعمل كتاباً في علوم الحديث وكان من أذكياء زمانه واسع العلم كثير الكتب مديماً للسهر مكبًّا على الاشتغال ساكناً وقوراً ورعًا، قل أن ترى العيون مثله.

سمعت من لفظه عشرين حديثاً، وأملى علينا حديثاً. وله يد طولى في الأصول والمعقول وخبرة بعلل النقول، ولي قضاء الديار المصرية سنوات إلى أن مات وكان في أمر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة رضي الله عنه.

روى عنه قاضي القضاة علاء الدين القونوي وقاضي القضاة علم الدين ابن الأخنائي والحافظ قطب الدين الحلبي وطائفة سواهم وتخرج به أئمة.

قال الحافظ قطب الدين الحلبي: كان الشيخ تقي الدين إمام أهل زمانه وممن فاق بالعلم والزهد على أقرانه، عارفاً بالمذهبين، إمامًا في الأصلين، حافظاً متقناً في الحديث وعلومه، ويضرب به المثل في ذلك، وكان آية في الحفظ والإتقان والتحري، شديد الخوف دائم الذكر، لا ينام الليل إلا قليلاً، ويقطعه فيما بين مطالعة وتلاوة وذكر وتهجد، حتى صار السهر له عادة، وأوقاته كلها معمورة، لم ير في عصره مثله.

صنف كتبا جليلة، كمل تسويد كتاب الإمام وبيض منه قطعة، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه، وله الأربعون في الرواية عن رب العالمين والأربعون لم يذكر فيها إلا عن عالم وشرح بعض الإلمام

18

شرحاً عظيماً وشرح مختصر ابن الحاجب في الفقه لمالك لم أر في كتب الفقه مثله.

عزل نفسه من القضاء غير مرة ثم يسأل ويعاد، وبلغني أن السلطان حسام الدين لما طلع إليه الشيخ قام للقيه وخرجه عن مرتبته وكان كثير الشفقة على المشتغلين كثير البر لهم. أ. هـ.

وقال ابن قاضي شهبة في طبقاته (٣٠٢/٢).

(وعلق شرحاً على مختصر التبريزي وشرحاً على مختصر أبي شجاع).

وأشار السيوطي رحمه الله في أرجوزته المسماة: بـ: ((تحفة المهتدين بأخبار المجددين)) إلى أن ابن دقيق العيد من المجددين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ بقوله: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)) رواه أبو داود وصححه الحاكم والبيهقي وابن حجر وقال العراقي سندة صحيح.

فقال السيوطي رحمه الله:

ابن دقيق العيد باتفاق والسابع الراقي إلى المراقي

ذكره أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود بشرح سنن أبي داود (٢٦٥/١١).

أسأل الله العظيم أن يثيبني على ما عملت يداي، وأن يدخر لي

19

ذخره يوم العرض عليه، وأن ينفع به ما بقيت الدنيا وبقي فيها طالب علم.

كتبه في مدينة الرياض

صبري بن سلامة شاهين

في ١٤١٩/١/١٩ هـ

جمهورية مصر العربية

محافظة القليوبية - شبين القناطر

كفر الشوبك

ت: ٠١٣/٧٥١١١٧

٠١٣/٧٥١٧٣٦

٠١٣/٧٥٢٥٤٥

20

هكذا جاء على غلاف الأصل اسم الكتاب:

((كتاب الكفاية في شرح الغاية))

21

جاء في مقدمة الكتاب نص المؤلف على تسمية الكتاب بـ:

"تحفة اللبيب في شرح التقريب"

صورة اللوحة الأولى (١/أ، ١/ب)

22

صورة اللوحة قبل الأخيرة (١٠٧ أ ، ١٠٧ ب)

22