Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
قلت ولا يسوغ ذلك لقضاة المسلمين وعلمائهم، غير أن الأمر يحتمل أحد شيئين: إما أن يكون محمد بن ناصر محقا عندهم في حروبه السابقة لأن يعرب بن ناصر وأشياعه كانوا بغاة على المسلمين، وعلى هذا الاحتمال فيقال إن تلك الأحداث إنما كانت من معرة الجيش، ومن أحداث بعض السفهاء كما وقع بعض الأحداث في جيوش أهل العدل وهم لم يرضوا بذلك؛ ولا صوبوا فاعله، والاحتمال الثاني أن يقال إن تلك البيعة كانت على سبيل الدفاع حتى تضع الحرب أوزارها؛ وللمسلمين أن يقدموا في الدفاع إذا غشاهم العدو من لا ولاية له عندهم إذا رأوا صلاحيته لذلك؛ وإن غيره لا يقوم مقامه؛ فثبتت إمامته عليهم على الشرط الذي شرطوه عليه، وتجب عليهم طاعته إذا دعاهم لدفع عدوهم على حسب ما بايعوه؛ وإنما جازت الإمامة ها هنا لمن لا ولاية له لأن الدفع واجب على الكل؛ فهم إنما قلدوه واجبا عليه رجوا أن يقوم به وأن يكون لهم به الظفر، ولا تزيده هذه الإمامة إن لم يصلح منزلة فوق منزلته إلا وجوب الطاعة في الدفاع؛ وذلك إن لم يصلح حاله، فإن صلح فلكل درجات مما عملوا، ورب إمام بويع أولا على الدفاع ثم ترقى أمره حتى صار في منزلة الظهور.
وأكثر الأئمة من بعد مهنا بن سلطان إنما بويعوا على الدفاع فيما يظهر من حالهم إذا نظرت إلى فعل المسلمين في أول ظهور أمرهم بعمان، وفي تقديمهم لمحمد بن أبي عفان على ما قيل فيه سهل عليك الأمر واتضح السبيل وبرح الخفا، وعلمت أن الدين سهل يسر.
Halaman 121