Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وعندي لا شك أنك عالم بالذي كتبت به إليك لأنك ملك من أبناء الملوك تسوسون الرعايا وتمارسون الأمور؛ لأن الملوك ممتحنون بذلك فلا بد لهم ولا مخرج من ذلك؛ لأن الملوك أحوج الناس إلى سياسة الملك في رعاياهم؛ وإنهم أكبر الناس عقولا ورأيا وسيرة وسياسة وأدبا من سائر الرعايا وهم أمناء الله في أرضه على خلقه، ولكن المكاتبات بين المسلمين واجبة والنصائح لازمة تذكرة وتنبيها للملوك لما هي فيه من كثرة الأشغال من معاناة أمور الرعية ومقاساة ما تجده من كثرة المعاندات والمخاصمات؛ وخاصة في أهل هذا الزمان؛ والله المستعان وهو حسبنا وكفى به حسيبا.
تابع
=============================
[1] - قوله: فيما عند الله الخ نص الحديث ( ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) فكان الإمام رضي الله عنه أراد بقوله فيما عند الله الدنيا التي يعطيها الله عباده من غير يد أحد من الناس والله أعلم.
[2] - في نسخة الضباء؛ ولعل الصواب الظباة.
[3] - هكذا في الأصل ولم يفهم له معنى.
[4] - لعل صوابه السعير بشد العين وهو الشرير وفي الحديث لا يؤمن سعاره أي شره والله أعلم.
واعلم أيها الإمام أن الله سبحانه أحلك محلا عاليا شامخا وأنزلك منزلا شريفا باذخا؛ وملكك طائفة من ملكه ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك فلا ترض أنت أن يكون أحد أولى منك بالشكر له، وإن الله سبحانه قد ألزم الورى طاعتك فلا يكن أحد أطوع لله منك؛ وليس الشكر باللسان ولكن بالفعل والإحسان؛ قال الله تعالى " اعملوا آل داود شكورا ".
Halaman 74