Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
إن أجرهم إلا على رب العالمين، فتدبر أيها الإمام ما كتبته إليك، إن الناصح إذا جاء ناصحا لله تعالى راغبا فيما عنده زاهدا فيما لديك لا يطلب في نصحه لك أجرا ولا يريد به فخرا وذكرا ورفعة، فاعلم يقينا أنه من نصحائك في الله وأحبائك الذين يؤثرون على أنفسهم ويحبون بقاء عز الدولة بإنقاذ كلمة الحق لله وفي الله في رجاء ثواب الله، وفي استبقاء ما عنده فهو خير وأبقى، والملك لله يهبه من يشاء من عباده والأرض له يهبها لمن يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
فإذا وردت لك هدية رحمك الله من نصائح أحد من إخوانك فاعرضها على عقلك فإنه حكم عدل فإن قبل ذلك من الناصح، مع موافقته آثار المسلمين فاقبله فإنه من الله على لسان أخيك، وممن جاءك به؛ واقبل الحكمة ممن جاءك بها من الناس فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها من حبيب أو بغيض من عالم أو ضعيف؛ فإنك أصبحي في أمر عظيم على خطر عظيم.
فالله الله إمام المسلمين لا تهمل العيون، واجعل على العيون عيونا، فإن لم تفعل فاعلم أنك مغبون، ولا يكون العيون إلا الثقات الأمناء من الناس المأمونين على ما ائتمنوا عليه، فابحث من كل بلد ملكت أمرها أمناءها وفضلاءها واجعلها عيونا راعية في رعيتك، حافظة في ولايتك، فإن اتهمت العيون وارتاب قلبك في قولها فليكن همك في طلب البحث لتعرف حق ذلك من باطله وجده من هزله، ولا تهمل الأمر إهمالا، ولا تغفل من أهل البلد وجوهها وأهل الشرف منها، وأظهر إليهم الجميل من مقالك، كأنك مقصر في حالهم، وإن كنت محسنا تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل أنه فقد رجلا فسأل عنه ثم قال اذهبوا بنا إليه لعله واجد علينا؛ ولا عتاب عليه لأحد الناس صلى الله عليه وسلم أن كان برا رحيما، ولكن ذلك من تمام أخلاقه في قومه ورعيته صلى الله عليه وسلم؛ فلين الجانب إلى الناس يجلب لك المودة وهو خير من النفقة في بعض الأحايين رحمك الله.
Halaman 71