Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ولما رأى سكبيلة التمكن من النصراني قال له: إن الماء الذي في الحصنين قديم فيه دود، وأخشى أن يطول الحصار علينا من المسلمين فالرأي تجديد الماء، وكذا الباروت فإنه قد فسد والرأي يفيده بالدق ثانية، فأجابه على ذلك فأخلى الماء وأنزل الباروت، وكتب للإمام وأخبره عما جرى له من كبير النصارى ودله على الوثبة على السور وبنى له وقت الوثبة وذلك يوم الأحد عند طلوع الشمس في اليوم العاشر من شهر رجب سنة 59 بعد الألف، وكان ذلك اليوم عيد النصارى يشربون فيه الخمور ويضعون فيه السلاح ويشتغلون بطربهم وملاهيهم، فوثب عليهم الإمام ومن معه من المسلمين، فدخلوا السور ووثبوا على الحصنين فأخذوهما في ساعة واحدة وقتلوا من فيها من النصارى.
قال ابن الرزيق: اخبرني غير واحد أن الإمام ضرب واحد من النصارى حذاء الجزيرة وهو قد لاذ بعصفور مدفع حديد؛ فقطع السيف عصفور المدفع وفخذي النصراني؛ فجعل النصراني يقول لمن يمر به من المسلمين: ما هي إلا ضربة واحدة قطعت العصفور الفخذين مني؛ ولم يفتر عن ذلك حتى مات.
ولم يبق للإمام محارب من النصارى إلا كبرتيه وهو شجاع من شجعانهم؛ وكان قابضا في البرج المسمى باسمه إلى الآن ( كبرتيه ) فجعل كبرتيه يحارب المسلمين كل يوم حتى قتلوه في سوق اليز هو ومن معه كافة؛ وما بقى للإمام محارب من النصارى غير القابضين في حصن المطرح وأهل المركبين من مراكبهم ثم وثب عليهم المسلمون في خشاب صغار فنصرهم الله عليهم فقتلوا من المشركين كثيرا، وما نجى من النصارى إلا قليلا، ثم سلم القابضون منهم حصن المطرح للإمام فعبرهم ومن بقى منهم إلى جرة، ورفع الإمام الجزية عن سكبيلة ونروتم وعمالهما لمناصحتهما له وللمسلمين.
Halaman 68