Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
فالله الله في إحسان الظن، ولا تسيئوا الظن بإخوانكم؛ لأن سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب ولا تهتكوا ستر إخوانكم ولا تذكروا بسوء خصال خلانكم ( ولا يغتب بعضكم بعضا؛ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) وفي الصحيح المنقول عن السلف الصالح: إذا كان بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره؛ فإن من هتك ستر أخيه هتك الله ستره؛ ومن احتجب عن حاجة أخيه المسلم حجب الله حاجته؛ أي منعها؛ ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه سبعين كربة؛ ومن أحبه الله جعل الله حوائج إخوانه على يديه؛ ومن أحب أن يكون مؤمنا حقا فليحسن الظن بإخوانه ويحب لهم ما يحب لنفسه؛ ويبغض لهم ما يبغض لها من الهداية والإيمان والكفر والعصيان وفي الصحيح: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما؛ إن رأيته ظالما بمعصية فأنصره بالهداية والنصيحة؛ وإن رايته مظلوما فانصره بالإعانة على نصرته وعزة؛ فانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم على الحق والصراط المستقيم في الدنيا والآخرة وقد جعلت لكم حبس من يجوز حبسه وإطلاق من يجب إطلاقه؛ وعفو من يجوز عفوه وضيف من يجب ضيفه وإصلاح ما يجب إصلاحه من أموال بيت مال المسلمين وصوافيهم وإصلاح صياصيهم وأفلاجهم وطرقهم وقطع مضارهم على ما ترونه عدلا في كتاب الله وآثار الأئمة الصالحين، وقد جعلت لكم حماية البلاد وأهلها، والذب عن حريمها وصغارها وكبارها وتقريب صلاحها؛ وحسم ألفة فساقها وأنذالها؛ ولا تأتمنوا في أمانتكم التي أمتكم فيها إلا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين؛ وقد ألزمت جميع من في هذه الرقى والبلدان؛ والمنازل والأوطان طاعتكم؛ وحجرت عليهم معصيتهم ما أطعتم الله ورسوله فيهم وقمتم بما شرطته عليكم في عهدي هذا؛ فإن خالفتم ذلك وأبيتم فأنا ومال المسلمين بريئان منكم وأنتم المأخوذون به في أنفسكم وأموالكم؛ لأنني أعزني الله بالإسلام والدين وشد عضدي بسنة النبي الأمين ومذهب القادة المتقين، لا أثرة عندي للظالمين، ولا حيف عندي للأولياء الراشدين؛ ونيتي أن أملأ الأرض قسطا وعدلا؛ وحكما وفضلا؛ وكسر شوكة المرتدين، والأخذ على أيديهم، وهدم أركانهم؛ وتخريب أوطانهم؛ وإطفاء بدعهم، وتفريق زمرهم وجمعهم الذي يجتمعون فيه على الباطل والمناكر والفجور والخوض في الفواحش والمحجور وانتهاك عظيمات الأمور ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
فاصبروا إخواني وما صبركم إلا بالله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون؛ وما توفيقنا وإياكم إلا بالله، وعليه فتوكلوا وإليه أنيبوا وعلى نبيه محمد فصلوا عليه وسلموا تسليما؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومن كتاب له إلى بعض عماله:
بسم الله الرحمن الرحيم: من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك إلى الوالي فلان بن فلان الفلاني جنبه الله الموبقات والمهالك.
أما بعد: يا فلان إني لك من المنذرين وعليك من المحذرين ألا تأخذ شيئا من مال المسلمين الذي هو قوام كل فقير ومسكين؛ وبه تدفع قارعة الغاشمين والمعتدين بتدليس شراء هو أقل قيمة وأبخس ثمنا من قيمته المعروفة في البلاد وسنته الجارية بين العباد؛ فإنه وإن خفي علينا وعدم علمه بين يدينا؛ فلن يخفى على من يعلم دبيب الذرة العجماء على الصفاة الملساء في الليلة الظلماء؛ ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور؛ وهو المطلع على كل مختفي ومستور، وإن كنت قد قارفت شيئا من ذلك وجعلته بذلك السبب الخفي إلى مالك؛ فاثن إلى ساحة قراره زمام عنسه، واغتنم برد قمره قبل أن ينفحك حر شمسه؛ فما الأمر إن عقلت بهين وما قولي لو وعيت بمين.
هذا وقد بلغني أن شقشقة تهدر بهذيان كان لا يليق بمثالك ولا يجمل لو دريت بحالك؛ فلا تكن ممن سيماه سيماء العلماء ونطقه نطق السفهاء، واسمع إلى ما قال ربك المجيد ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وانظر وقوفك غدا في موقف يخرس فيه الفصيح ويندم الطير الذي يصيح؛ فأصغ لك الخير إلى قول الفصيح واجنح إلى اغتنام المتجر الربيح وإلا ندمت حين لا تنفعك الندامة، وتهورت حيث لا ترجى لك السلامة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وهذا كتاب منه إلى ملك صنعاء اليمن:
Halaman 59