Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
أما بعد: فقد وليتك على بلد كذا وكذا على أن تظهر دين الله عز وجل وتحي سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقبض الزكوات من الأغنياء المترفين وتواسي بها الفقراء والمساكين، فانظر إليهم نظر الأب الشفيق، فإن لهم علينا حقا، ورجاؤنا بإكرامهم دفع البلايا والرزايا، وأنت جنة لي يوم القيامة، فإن خالفت إلى غير ذلك فالله الحكم بيني وبينك، وأنت المأخوذ به دوني والسلام.
قال في فواكه العلوم، وهو لصاحب مختصر المصنف: وأخبرنا من لا أتهمه بكذب أنه رأى من بعض ولاته ما لا يجوز فبكى من ذلك فقال: اللهم ديني قد تمسكت به واعتصمت بحبلك الوثيقي؛ إلهي أعوذ بك من لهو وغفلة تميل بي إلى إتباع الأهواء، والركون إلى العماية والردى؛ وعزل ذلك الوالي بالفور والله أعلم.
ومن كلام له رضي الله عنه: واعلموا إخواني أن لهذه الراحة والنعمة مناقشة ليوم الفزع الأكبر لقوله عز وجل ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) فأجيلوا إخواني أفكاركم في بحور الأحداث، ووحشة نزول الأجداث، واعلموا أنا وإياكم على شفا جرف هار، فإن لم نستقم على العدل، وإلا سقطنا بهوة فظيعة تحار بزلازلها عقول ذوي الألباب فالله الله إخواني في رعاياكم؛ ومواساة فقرائكم، فإنكم غدا مسئولون ومحاسبون يوم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
ومن كلام له رضي الله عنه إلى بعض ولاته حين سار بدراهمه للتجارة: واعلم أنك بمقام حكم وعدل محظور بأرجائه الركون إلى دنيا وتجارتها، فأردع نفسك عن ذلك؛ واكتب بصفحة فكرك معنى الآية التي قال عز وجل ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ).
Halaman 40