Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
واشتد الطعن والنزال وارتفع العجاج وارتجت الفجاج , فانكسر عسكر السلطان نبهان بن فلاح؛ فمنهم من قتل منهم من طلب التسيار فسير , ومنهم من مضى على وجهه؛ وبلغ الخبر إلى سيف بن محمد الهنائي أن نبهان بن فلاح دخل نيقل , فخرج بعسكره ليقاتل نبهان , فلما كان ببعض الطريق بلغه ما وقع على السلطان نبهان بن فلاح من الأمر الكائن والقدرة الغالبة؛ فرجع بعسكره إلى بهلى. وأما الأمير عمير بن حمير فإنه كان يومئذ يجمع الجموع لينصر بهم السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي على بني لمك فأمده بعساكر جمة؛ فكانت الدائرة على بني لمك , ولبث سيف بن محمد الهنائي في بهلى وآل عمير في سمائل؛ ومالك بن أبي العرب اليعربي في الرستاق , والجبور في الظاهرة , والنصارى في مسكد وصحار وجلفار وصور وقريات , وخربت عمان بعد العدل والأمان , وعاثت فيها الجبابرة , وقل فيها العلم والخير؛ وانضمت العلماء في بيوتها ولازمت سربها؛ حتى قيل أن أمير وبل من الرستاق؛ وهو من اليعاربة احتاج إلى قاض فلم يجد قاضيا من أهل الوفاق؛ فاتخذ قاضيا من أهل الخلاف ؛ فهم أن يضل الناس ويذلهم عن بصيرتهم , فسمع به أهل عمان , فأرسلوا على ذلك الملك فعزله؛ وأرسلوا له قاضيا من أهل الدعوة؛ فأخذ منه ناس من أهل الرستاق العلم وكان سببا لحياتهم.
ويوجد أنهم استطولوا ليلة من الليالي؛ فظنوا ذلك بدء الساعة كلما قاموا وصلوا ما شاء الله؛ ورقدوا ما شاء الله؛ وقاموا وصلوا ما شاء الله وجدوا الليل على حالة؛ فقال لهم الشيخ صالح بن سعيد الزاملي أنظروا إلى البهائم إن كانت تجتر فليست هذه ليلة الساعة؛ وإن كانت لا تجتر فإنها ليلة الساعة.
Halaman 357