Hadiah Para Penting
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
فلم يقع الصلح؛ وهيأ كل واحد منهما الحرب لصاحبه , فجمع السلطان سليمان بن مظفر ما عنده من العسكر ليقاتل بني هناة؛ فعلم بذلك الشيخ خلف , فأرسل إلى الأمير عمير بن حمير ملك سمائل ينتصر به على سليمان بن مظفر , فسار بعسكره على غبرة بهلى؛ فالتقى سليمان والأمير عمير بن حمير , فاستقام الحرب بينهما ساعة من النهار , ثم رجع سليمان إلى بهلى؛ ورجع الأمير عمير إلى سمائل وترك بعض قومه في دار سيت وكان الأمير عمير ذا خلق حسن واسع؛ فلما وصل إلى سمائل أرسل إلى بني جهضم , وهم متفرقون في قرى شتى؛ فأقبلوا إليه فوقعت بينهم الألفة وإثبات الصحبة , ثم أرسل إلى سلطان الرستاق؛ وهو مالك بن أبي العرب؛ وهو جد الإمام ناصر بن مرشد ليصله إلى سمائل , فسار مالك بن أبي العرب وصحبه أبو الحسن علي بن قطن. فلما وصل إلى سمائل ساروا مع بني جهضم إلى سمد الشأن وبنو لهم بنياننا حول دارهم , وترك عندهم الأمير البعض من قومه , وترك لهم ما يحتاجون من الطعام والشراب وآلة الحرب ورجع إلى سمائل.
وأما بنو هناة وسليمان بن مظفر فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات؛ ثم إن الأمير عمير بن حمير والسلطان مالك بن أبي العرب سارا إلى نزوى وهما ينتظران الأمر وكان لمالك بن أبي العرب وزير في عينى من الرستاق، فدخل عليه أهل الدار وأخرجوه منها، وجاء رجل من أهل عينى إلى سليمان بن مظفر يطلب منه النصر على الخصم فأعانه ببعض قومه، وأرسل مع عرار بن فلاح، فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن أبي العرب بما جرى في داره، فأراد المسير إلى داره، فقال له الأمير عمير: قف معنا ولا تخف فهذا من علامات السرور، قال فكيف ذلك والعدو في داري؟ فقال الأمير عمير: ذلك عندي وأنا إن شاء الله من الغالبين، قال الله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) وقال الشاعر:
إذا الحادثات بلغن المدى ... = ... وكادت تذوب لهن المهج
Halaman 345