955

Tuhfa Latifa

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Penerbit

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edisi

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

قال الزُّبير بنُ بكَّار (^١): أدركتُ أصحابَنا يذكرون أنَّه كانَ يعلمُ علمًا كثيرًا لا يعرفون وجهَه ولا مذهبَه فيه، يُشبه ما يدَّعي النَّاسُ مِن علومِ النُّجومِ.
قالَ مصعبُ بنُ عبدِ الله: حُدِّثتُ عن يعلى بنِ عقبةَ، قال: كنتُ أمشي معَ خُبيبٍ، وهو يحدِّثُ نفسَه، إذ وقفَ، ثمَّ قالَ: سألَ قليلًا فأُعطي كثيرًا، وسألَ كثيرًا فأُعطيَ قليلًا، فطعنَه فأذراه (^٢) فقتلَه، ثمَّ أقبلَ عليَّ، فقال: قُتل عَمروُ بنُ سعيدٍ السَّاعةَ، ثمَّ ذهبَ، فوُجدَ عمروٌ قُتلَ يومئذٍ (^٣)، ويذكرون لخُبيبٍ أشباهًا لهذا، ماتَ قبلَ أن يُستخلفَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ سنةَ ثلاثٍ، أو اثثتين وتسعين، وكانَ عمرُ هو أميرَ المدينة، فيما قالَ ابنُ جرير الطبري (^٤)، ضربَه بأمرِ الوليدِ الخليفةِ خمسينَ سوطًا، وصبَّ على رأسِه قِربةَ ماءٍ في يومٍ باردٍ، وأوقفَه على بابِ المسجدِ يومًا، فماتَ ﵀، وندمَ عمرُ، وسُقِطَ في يدِه، واستعفَى مِن المدينة، وكانوا إذا ذكروا له أفعالَه الحسنةَ وبشَّروه، يقول: فكيفَ بخُبيبٍ؟ وقيل: إنَّه أعطى أهلَه دِيتَه، قسمَها فيهم. وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: أخبرني مصعبُ بنُ عثمانَ أنَّهم نقلوا خُبيبًا إلى دارِ عمرَ بنِ مصعبِ بنِ الزُّبيرِ، فاجتمعوا عندَه حتَّى ماتَ. قال: فبينا هم جلوسٌ إذا جاءهم الماجشون (^٥) يستأذنُ

(^١) "جمهرة نسب قريش وأخبارها"، ص: ٣٦.
(^٢) يقال: ذرتِ الرِّيحُ الشَّيءَ ذَرْوًا، وأَذْرَتْهُ، وذَرَّتْهُ: أطارَتْه، وأذهبته. "القاموس المحيط": ذرى.
(^٣) "تهذيب التهذيب" ١/ ٥٥٥.
(^٤) "تاريخ الطبري" ٥/ ٣٤٤، و٦/ ٤٨٢، وانظر: "البداية والنهاية" ٩/ ٨٧.
(^٥) عبدُ العزيزِ بنُ عبد الله بن أبي سلمة، مفتي المدينة، عالم بالحديث، والماجشون فارسيٌّ، وإنما سُمِّي به؛ لأنَّ وجنتيه كانتا حمراوين، كان ثقة، توفي سنة ١٦٤ هـ. "الطبقات الكبرى" ٧/ ٣٢٣، و"الجرح والتعديل" ٥/ ٣٨٦، و"سير أعلام النبلاء" ٧/ ٣٠٩.

2 / 425