٨٧٣ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ سنْجَر، عزُّ الدِّينِ، أبو عَليٍّ المَكِيُّ، ثُمَّ المدَنيُّ.
الوزيرُ لأمِيرِ المَدِينَةِ طُفَيل بنِ مَنصورِ بنِ جمازٍ. كَان عاقلًا حليمًا، سائسًا للأمورِ، لمْ ينْخرمْ نظامُ دولةِ أميرهِ إلَّا بعدَ وفاتهِ، وكانتْ في سنةِ ثمانٍ وأربعينَ وسبع مئة. قالهُ ابنُ فرحون (^١). قالَ: ومِنْ مَحَاسِنِهِ أنَّ أَمِيرَهُ لمَّاَ نَفِدَ في سَنَةِ ستٍّ وأربعينَ مَا في خزائِنِهِ مِنْ التَّمرِ، ورَامَ أَخذَ ما كانَ بالبيمارستان (^٢) مُدَّخرًا زيادةً على كِفَايتهِ قرضًا لأيامِ الصَّيفِ، ولمْ يمنعْهُ القاضي تقيُّ الدِّينِ الهوريني. يعني: الشافعيَّ، توجَّهَ هذا سرًَّا، واجتمَعَ بالقاضِي نورِ الدِّينِ الزَّرَنْدِي. يعنِي: الحنفِيَّ، وقال لهُ: قدْ علمتَ أنَّ الأمراءَ كالأُسودِ، متَى لاحتْ لهُمْ فريسةٌ وَثَبُوا عليهَا، مِنْ غيرِ نظرٍ في العواقبِ، وحَكَى لهُ القَضِيَّةَ، وإذعانَ رفِيقِهِ، وسَألهُ في حضِّهِ على التَّصمِيمِ في المنعِ، ورُجوعِهِ عَمَّا كانَ وعدَ بهِ أوَّلًا، وعلَّلَ المفسَدَة في ذلكَ بإشَاعَةِ أنَّ الأميرَ أخذَ تمرَ البيمارستان قهرًا، ففَعَلَ، ولمْ يصِلِ الأميرُ لشيءٍ، وعُدَّ هذا في حَسَنَاتِ صاحبِ التَّرجمَةِ، وذَكرهُ شيخُنا في "دُررهِ" (^٣)، وقالَ: كَانَ عاقلًا حسنَ السِّياسَةِ، كثيرَ المُوالاةِ للمُجاورِينَ.
٨٧٤ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ سيدِ الكلِّ، العِزُّ الأُسْوَانيُّ.
أَخُو الزُّبيرِ الآتي.
(^١) "نصيحة المشاور" ص ٢٠٥.
(^٢) البيمارستان: هو المارستان وهو دار المرضى، "لسان العرب" ١٣/ ٧٩.
وأصل الكلمة فارسية، وهي مركبة من: مير، أي: مريض، وأستان، يعني: مأوى. ومعناه المصَحَّة أو المستشفى. "معجم الأخطاء اللغوية"، لمحمد العدناني ص ٦٢٤.
(^٣) "الدرر الكامنة ٢/ ١٢٩.