Tuhaf
التحف شرح الزلف
فإن قيل: الحصر على الأربعة يقتضي أن لا تدخل ذريتهم في الحكم معهم. قلنا: إنما اراد صلى الله عليه وآله وسلم إخراج من يتوهم دخوله ممن عداهم من الموجودين من الأقارب والأزواج، لقيام القاطع على ذلك، فأما ذريتهم فهم يدخلون في لفظ أهل البيت والعترة، كما يدخل من يوجد من الأمة في مسمى الأمة، وأيضا أجمعت المة على كونهم أهل البيت والعترة، وإنما الخلاف في دخول غيرهم معهم، فتحصل الإجماع عليهم قطعا، ومن خولف في إدخاله من غيرهم قد قامت تلك البراهين على إخراجه.
هذا، ولنا أيضا على إدخال ذرية الخمسة وبقائهم إلى قيام الساعة، وأن أهل البيت حجة على الأمة، أخبار التمسك، والسفينة، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبوا من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون.
وأخبار الإمام المهدي الموعود به لإظهار دين الله، وغير ذلك من المتواترة المعلومة لجميع الأمة، لا تخبوا أنوارها، ولا تأفل شموسها وأقمارها، وهي صريحة في وجوب التمسك بهم، والدخول في سفينتهم، في جميع الأحكام، وكونهم الأمان على مرور الأزمان، فهي أصح وأصرح، وأقطع للحجة من أدلة إجماع الأمة قطعا، بل ليس للإجماع العام معهم ثمرة، بل لم يظهر أن المراد بما ورد في الإجماع إلا جماعة العترة، ولذا قال قائلهم:
إجماعنا حجة الإجماع وهو له .... أقوى دليل على ما العلم ينبيه
فإن قيل: المراد بآل محمد فيما ورد بلفظه: أتباعه. فالجواب: لا شك أنه قد أبلغ المعارضون مستطاعهم في رد ما فضل الله به أهل البيت. فنقول: أما لفظ العترة والذرية فلم يستطع أي معارض المنازعة في إختصاصهم بهما، وكذا أهل البيت، لم يمكن لمدع أن يدعي فيه، غاية الأمر أن يدخل معهم الزوجات، أو يقول: هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس، وأخبار الكساء المعلومة بصيغة الحصر، ورد أم سلمة، وغيرها مانعة من دخول غيرهم، كما أوضحناه، وأما لفظ آل محمد فقد ادعى البعض ذلك...
Halaman 504