492

هذا، وقد علم من صيغة العموم - التي هي الجنس المعرف باللام في الرجس الذي هو ما يستقبح ويستخبث، ومن التطهير المؤكد المطلق عن المتعلق - إذهاب جميع ما يتنزه عنه، فثبت بذلك العصمة على مقتضى الدليل: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب:4].

فإن قيل: يدخل في مسمى أهل البيت غيرهم من أهل بيت السكنى، وأهل بيت النسب، وأيضا الآية واقعة في سياق ذكر الزوجات، فالمقام يقتضي أن يكن مرادات.

قلنا: الأحاديث المتواترة القاطعة معينة للمراد، سواء كانت صارفة من الحقيقة إلى المجاز، أو معينة للمقصود من معاني المشترك، وسواء كان باعتبار وضع لغوي أو شرعي، وأما السياق فالسياق في الأصل في ذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما ذكرن إلا من أجله، فلا بعد في توسيط من هو أخص منهن وأقرب، وقد أبان تعالى تحويل الخطاب، بتذكير الضمير بلا ارتياب، والآية كلام مستقل لا يحتاج إلى ما قبله ولا ما بعده، وبعد هذا كله فدلالة السياق ظنية، والأخبار قطعية، والمظنون يبطل بالقاطع المعلوم، وهي دالة على تعيينهم، وقصرها عليهم من وجوه:

الأول: أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعاهم دون غيرهم، ولو شاركهم غيرهم لدعاه إذ هو في مقام البيان.

الثاني: اشتماله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم بالكساء ليكون بيانا بالفعل مع القول.

الثالث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي)) مؤكدا للخبر.

الرابع: تعريف المسند إليه بالإشارة، المفيده لتمييزه أكمل تمييز، كما ذكره أهل المعاني.

الخامس: دفعه لغيرهم كأم سلمة رضي الله عنها، وقال لها: مكانك أنت إلى خير. وفي بعضها: لست من أهل البيت، أنت من أزواج النبي. وفي بعضها: أنت ممن أنت منه. فدل على إخراجها وجميع الأزواج مع ما تقدم.

Halaman 502