Tuhaf
التحف شرح الزلف
وقال وصيه علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: (ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، وإلا إياه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه)، وغير ذلك مما هو معلوم بين الأمة، ثم إنه معلوم بضروريات العقول، عدم صدق المتناقضات وما إليه تؤول، وقد قال جل ذكره: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين} [الزمر:32]، فكيف تكون هذه الفرق كلها ناجية على اختلاف أهوائها، وتباين آرائها؟ {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض} [المؤمنون:71].
وقد أوضح لهم الدليل، وأنهج لهم السبيل، بما ركب فيهم من العقول، وأتاهم به الرسول، فلم يكن خلاف من خالف، وشقاق من شاقق فيما هذا حاله إلا إخلالا بما كلفه الله من معرفته، أو عنادا لما احتج به عليه من حجته، ألم ينههم عن التفرق في الدين، والإكتفاء بالظن فيما لا بد فيه من اليقين؟ قال جل ذكره: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام:153]، وقال عز قائلا: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى:13]، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام:159]، وقال جل وعلا: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران:105].
Halaman 459