447

ومن أعجب البدع أن كثيرا من المتقشفين - الذين صدق فيهم قوله عليه السلام: (يقول: أعتزل البدع، وفيها وقع) -، يعد الخوض فيما هذا حاله مما لا يعني، وليته يميز بين ما يعني، وما لا يعني، أيها المتقشف لو جرى الكتاب والرسول صلى الله عليه وآله وسلم على مهذبك في التصون، هل كان يتميز موحد من ملحد، أو محق من مبطل؟

ألم تسمع ما في الكتاب المبين، وعلى ألسنة الرسل المطهرين صلوات الله عليهم أجمعين؟: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون(78)كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون(79)} [المائدة:7879]، {ياأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} [التوبة:34].

ألم تسمع الأمر بالقيام بالقسط والشهادة لله ولو على النفس والوالدين والأقربين، ولأي شيء وضع الجرح والتعديل بإجماع طوائف المسلمين؟ فإن قلت: إنما أتحرج عن غير المستحقين؟

قلنا: فهل بغير موجبه قلنا؟ لكن المجادلة عن علماء السوء المضلين بما ورد من النهي عن أعراض العلماء العاملين، من لبس الحق بالباطل، {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} [النساء:107]، {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا} [النساء:109].

Halaman 456