425

يا ناعي الإسلام قم فانعه .... قد مات عرف وبدا منكر ..إلى قولهم: وانظر إلى قوله الله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}...الآية [النساء:59]، فهذا نص صريح في وجوب الدر بين الطائع والمطاع، والرد إلى الشريعة المطهرة معلوم وجوبه من الدين لا يعلم فيه خلاف إلا المارقين، هذا أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة حاكم وإمامته قطعية بإجماع الزيدية، فإنه لما دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله، قال: أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله، والله لقد دعوتهم إليه ستة أشهر فلم يقبلوه مني والآن رضي بحكم كتاب الله، ولكن كتاب الله ليس معه لسان فيتلكم ولا بد من حكم، فقال معاوية: قد اخترنا عمرو بن العاص، فقال علي عليه السلام: وأنا قد اخترت عبدالله بن العباس، فقال أصحابه - أي الخوارج -: لا نرضى به بل اخترنا أبا موسى الأشعري ثم أكرهوه على الرضا بأبي موسى حكما فلما حكم الحاكمان، قال الخوارج: كفر علي قد حكم الرجال في دين الله فنظرهم علي عليه السلام بنفسه، واحتج عليهم بأن التحكيم سنة متبعة، ثم أرسل ابن عباس لمناظرتهم، وقال له أ، النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، وقل لهم: إن الله قد حكم الحكمين في الزوجة، فقال: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء:35]، وحكم في جزاء الصيد في قوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة:95]، فرجع بالمناظرة بعض الخوارج وأصر الباقون فكفاهم قدوة أن تقتدوا بأمير المؤمنين وسيد الوصيين، وكم وكم نعد من الأئمة الذين أعرضوا المحاكمة لمعارضيهم والنافين لإمامتهم، هذا أقرب الأئمة منا الإمام المنصور بالله أحمد بن هاشم أعرض المحاكمة للقاضي أحمد المجاهد لما امتنع من متابعته ولقد صنف الوالد العلامة عبدالله بن علي الغالبي في وجوبها مصنفا، ورقم على وجوبها علماء اليمن حتى قال سيدي العلامة أحمد بن محمد الكبسي: أن وجوب المحاكة في الإمامة وغيرها قطعي ضروري ورقم هو والعلماء أن من امتنع منها فقد خرج عن أخوة المؤمنين، ولا حاجة إلى التطويل في الاستدلال، فهذا أمر ظاهر لا يخفى إلا على الجهال.

إلى قولهم: فقولك إنا اعتقدنا امامتك برهة من الزمان ثم قلبنا من ذلك للخوف على قطع المواد في بعض البلدان، فوالله يمين قسم لا خط بالقلم ما عتقدنا لك بإمامة ولا تيقنا لك بالزعامة، وأنك لست لدينا إلا محتسبا بشرط الاستقامة، مع أنك قد شرطت على نفسك أنا إذا وجدنا من هو أكمل منك فأنت مسلم، والسعيد من كفى هذا قولك بمحضر من المؤمنين الكملاء.

وأما قولك أنا غررنا ولبسنا بالالتزام لطاعتك ولست بإمام، فنقول: يجوز لنا إن لم يكن واجبا علينا أن نأمر الناس بمعاونة من دعا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فححتسب حيث لم يوجد أكمل منه.

وأما قوله: أنه يدين الله بحل دماء من عارضه أو خالفه إلى آخر كلامه، فنقول حسبكم الله أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله أدماء آل الرسول وشيعتهم تستحلون وإلى الله بها تتقربون، فكان منه وحثه عن التصريح بذلك، فنحمد الله الذي خرج عقيدتك على لسانك يا لكم في ذلك الويل واثبور، صارت دماء أهل البيت والعلماء لديكم كرماء العضد كيف جوابك على الله إذا بعثر ما في القبور ألم تسمع الله يقول: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء:93]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لزوال الدنيا وخراب الكعبة أهون عند الله من قتل مسلم)) ومن روع مسلما أو خوفه كان حقا على الله ألا يؤمنه يوم الفزع الأكبر، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من خرج من أمتي يقتل برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها فليس مني ولست منه)).

Halaman 434