-أيضًا- قد يقولون بألسنتهم ما يعلمونه، ولا يكونون مؤمنين، مثل ما كان يقوله أبو طالب (١) من الإخبار بأن محمدًا رسول الله، ومثله إخبار كثير من اليهود والنصارى بعضهم لبعض برسالته (٢)، ومع هذا فليسوا
(١) هو: أبو طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، والد علي ﵁ وعم النبي ﷺ وكافله ومربيه ومناصره، وقد نشأ النبي ﷺ في بيته، وسافر معه إلى الشام في صغره، دعاه النبي ﵇ إلى الإسلام فامتغ خوفًا من أن تعيره العرب بتركه دين آبائه. توفي سنة ٣ ق. هـ.
يقول ابن كثير ﵀ في تفسيره ٢/ ٢٥١: "وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه، وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم، يعرفها علماؤهم وأحبارهم".
ونقل ابن إسحاق في سيرة النبي ﷺ ١/ ١٩٦، ١٩٧ أن راهبًا يقال له بحيرى -وكان إليه علم أهل النصرانية- لما رأى النبي ﷺ مع عمه أبي طالب في بصرى من أرض الشام، وكان أبو طالب قد خرج في ركب تاجرًا إلى الشام - قال لأبي طالب: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه من اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرًّا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شان عظيم، فأسرع به إلى بلاده.
ونقل -أيضًا- أن نفرًا من أهل الكتاب لما رأوا من الرسول ﷺ ما رآه بحيرى =
2 / 671
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها