وأيضًا فالمدعون للنص على علي مختلفون في أن يقال النص عنه في ولده اختلافًا كثيرًا، فلا يمكن أن يقال: إنه لم يدع أحد النص على واحد بعد واحد، إلَّا ما ادعوه في المنتظر، بل إخوانهم الشيعة يدعون دعاوى مثل دعاويهم لغير المنتظر، فبطل الأصل الذي بنوا عليه إمامة المعصوم، الذي يجب على أهل عصره طاعته.
ولو فرض أن عليًّا كان هو الإمام فإنَّه لا يجب علينا طاعة من قد مات بعينه إلَّا الرسول (٢)، وإنَّما المتعلق بنا ما يدعونه من وجوب طاعتنا لهذا الحي المعصوم، ولو فرض أنَّه لم يدع النص غيرهم (٣)، فهذه الحيلة التي سلكوها في تقرير النص على علي، مبنية على كذب افتروه، وقياس وضعوه (٤)، لنفاق (٥) ذلك الكذب، فإنهم افتروا النص، ثم زعموا أن ما ابتدعوه وافتروه من القياس (٦)، مع ما ادعوه من الإجماع، يقتضي بثبوت هذا الذي افتروه، كما أن هؤلاء ابتدعوا مقالة افتروها في كلام الله لم يسبقوا إليها (٧)، ثم ادعوا أن ما ابتدعوه وافتروه
(٣) في الأصل: على غيرهم. وأثبت ما رأيته الصواب من: س، ط.
(٤) في س: ومنعوه.
(٥) أي: لترويجه. يقال: نفق البيع نفاقًا: راج.
انظر: لسان العرب -لابن منظور- ١٠/ ٣٥٧ (نفق).
(٦) في س، ط: عن العباس.
(٧) وهي قولهم: إن كلام الله معنى واحد قائم بنفسه، إذ ما سوى هذه المقالة من المقالات سبقوا إليها، كما بينه الشَّيخ ﵀ فيما تقدم ص: ٦٢٥. انظر: درء العقل والنقل -لابن تيمية- ٢/ ٩٨، ٩٩.
2 / 630
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها