Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
الناس شيئا "(1) وقوله: " لا يظلم مثقال ذرة "(2) لانه لايحتاج في معرفة المراد به إلى دليل.
والمتشابه: مالا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه.
نحو قوله: " وأضله الله على علم "(3) فانه يفارق قوله: " وأضلهم السامري "(4) لان اضلال السامري قبيح وإضلال الله بمعنى حكمه بأن العبد ضال ليس قبيح بل هو حسن.
واختلف أهل التأويل في المحكم، والمتشابه على خمسة أقوال: فقال ابن عباس: المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ.
الثاني - قال مجاهد: المحكم ما لا يشتبه معناه، والمتشابه ما اشتبهت معانيه. نحو قول: " وما يضل به إلا الفاسقين "(5) ونحو قوله: " والذين اهتدوا زادهم هدى "(6).
الثالث - قال محمد بن جعفر بن الزبير، والجبائي: إن المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا.
الرابع - قال ابن زيد: إن المحكم: هو الذي لم تتكرر ألفاظه. والمتشابه هو المتكرر الالفاظ.
الخامس - ما روي عن جابر أن المحكم: ما يعلم تعيين تأويله، والمتشابه مالا يعلم تعيين تأويله. نحو قوله: " يسألونك عن الساعة أيان مرساها "(7).
وقوله: (هن أم الكتاب) معناه أصل الكتاب الذي يستدل به على المتشابه، وغيره من أمور الدين. وقيل في توحيد أم الكتاب قولان: أحدهما - أنه قدر تقدير الجواب على وجه الحكاية كأنه قيل: ما أم الكتاب؟ فقيل هن أم الكتاب كما يقال: من نظير زيد؟ فيقال: نحن نظيره. الثاني - أن يكون ذلك
---
(1) سورة يونس آية: 44.
(2) سورة النساء آية: 39.
(3) سورة الجاثية آية: 22.
(4) سورة طه آية: 85.
(5) سورة البقرة آية: 26.
(6) سورة محمد آية: 7.
(7) سورة الاعراف آية: 186، وسورة النازعات آية: 42.
Halaman 394