Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
من المخافة، واتقاء الله إنما هو اتقاء عذابه.
وقوله: " أخذته العزة " قيل في معناه قولان: أحدهما - قال الحسن أخذته العزة إلى الاثم، كما تقول: أخذت فلانا(1) بأن يفعل: أي دعوته إلى أن يفعل(2).
ومعنى قوله: " وإذا قيل له اتقى الله أخذته العزة بالاثم " هو الاشعار بالدليل على نفاقه، لفضيحته بذلك عند المؤمنين - على ما قاله قتادة -، ويجوز أن يكون الذم له على تلك الحال القبيحة.
وقوله: " ولبئس المهاد " الوطأ. فان قيل: كيف قيل لجهنم مهاد.
قلنا عنه جوابان: أحدهما - قال الحسن: معناه القرار هاهنا، والقرار كالوطأ في الثبوت عليه.
الثاني - لانها بدل من المهاد كما قال تعالى: " فبشرهم بعذاب أليم "(3) لانه موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه.
اللغة: والمهاد في اللغة: الوطأ من كل شئ تقول: مهدت الفراش تميهدا، وكل شئ وطأته فقد مهدته، وتمهد الشئ: إذا يوطأ، وكذلك امتهدا امتهادا، ومهد الصبي معروف، وجمع المهاد، مهد، وثلاثة أمهدة " والارض مهادا "(4) لاجل التوطأة للنوم، والقيام عليها، وأصل الباب التوطأة. الاخذ: ضد الاعطاء.
والعزة: القوة التي يمتنع بها من الذلة.
المعنى: فمعنى الاية: أن هذا المنافق الذي نعته لك بأنه يعجبك قوله في الحياة الدنيا
---
(1) في المطبوعة " قد كنا " وهو تصحيف.
(2) ذكر قولا واحدا ولم يذكر الثاني وفي مجمع البيان ذكر القولين ونقل القول الثاني عن الحسن، وأطلق هذا ولم يذكر قائله، راجع صفحة: 301 من مجمع البيان طبع صيدا.
(3) سورة آل عمران آية 21.
(4) سورة النبأ آية: 6.
Halaman 181