Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قال الشاعر:
يارب غير آيهن مع البلى
إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذاله
فبدوا وغيب ساره المعزاء(1)
فعطف على تأويل الكلام الاول كأنه قال: بها رواكد، ومشجج. وهذا قول الزجاج وهو الاجود، لان العطف يعتمد على ما قبله، لاعلى ما بعده. وعطف الظرف على الاسم في قوله " ومن كان مريضا أو على سفر " جائز، لانه معنى الاسم، وتقديره أومسافرا، ومثله قوله: " دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما " كأنه قال مضطجعا أو قائما أو قاعدا.
المعنى: واليسر المذكور في الاية: الافطار في السفر - في قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك.
والعسر: الصوم فيه وفي المرض.
والعدة: المأمور باكمالها، والمراد بها: أيام السفر، والمرض الذي أمر بالافطار فيها.
وقال الضحاك، وابن زيد: عدة ما أفطروا فيه.
وقوله " ولتكبروا الله " المراد به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات: المغرب، والعشاء الاخرة، وصلاة الغداة، وصلاة العيد - على مذهبنا -.
وقال ابن عباس، وزيد بن أسلم، وسفيان، وابن زيد: التكبير يوم الفطر. وفي الاية دلالة على فساد قول المجبرة من ثلاثة أوجه: أحدها - قوله " هدى للناس " فعم بذلك كل إنسان مكلف، وهم يقولون ليس يهدى الكفار.
---
(1) اللسان (شجج) ذكر البيت الثاني فقط.
غير: بدل. آيهن جمع آية وهي العلامة. والرواكد هي حجارة توضع تحت القدر. مشجج: مضروب.
تذال: مجمع عظم الرأس بدا ظهر وبان. ساره: جميعه. المعزاء: الارض الصلبة ذات الحجارة.
يقول رب لاتترك لهن علامة، وافنهن جميعا سوى حجارة الموتد، ومكسرات الرأس، واجعل أرضهن صلبة وفيها حجارة قد رماها العدو حتى غطت عليهن جميعا.
Halaman 124