1692

Tibyan

التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي

Wilayah-wilayah
Iraq
•
Empayar & Era
Seljuk

تفسير التبيان ج3

وقوله " فعموا وصموا " معناه عن الحق على وجه التشبيه بالاعمى والاصم لانه لايهدي إلى طريق الرشد في الدين كما لا يهتدي هذا إلى طريق الرشد في الدنيا لاجل العمى والصمم، فكذلك اولئك لاعراضهم عن النظر.

وقوله " ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا " إخبار منه تعالى أن هؤلاء الكفار حسبوا أن لايكون فتنة على ما فسرناها " فعموا وصموا " وقتلوا الانبياء وكذبوهم ثم أن فريقا منهم تابوا فتاب الله عليهم ثم عموا وصموا " يعني عادوا إلى ماكانوا عليه.

وقيل قوله " ثم عموا وصموا " في الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وقوله: " كثير منهم " قال الزجاج يحتمل رفعه ثلاثة أوجه: أحدها - ان يكون بدلا من الفاء، فكأنه لما قال " عموا وصموا " ابدل الكثير منهم أي عمي وصم كثير منهم كما يقول جاء ني قومك أكثرهم. والثاني - أن يكون جمع الفعل متقدما على لغة من قال اكلوني البراغيث، وذهبوا قومك.

قال أبوعمرو الهذلي:

ولكن ديا في ابوه وامه

بحوران يعصرن السليط اقاربه(1)

الثالث ان يكون (كثيرا) خبر ابتداء محذوف والتقدير ذو العمى والصمم " كثير منهم " ثم بين تعالى " إنه بصير " أي عالم " بمايعملون " أي بأعمالهم.

---

(1) اللسان (سلط)، (ديف) نسبة إلى الفرزدق.

Halaman 598

Tibyan | Usul