Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
قوله تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما)
آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا(37))
آية.
القراء ة: قرأ حمزة، والكسائي ههنا وفي الحديد: " بالبخل " بفتح الباء والخاء. الباقون بضم الباء وتسكين الخاء.
فمن نصب قال: لانه مصدر بخل يبخل بخلا، الباب كله هكذا، ومن اختار الضم وتسكين الخاء فلانه نقيض الجود فحمل على وزنه، فهما لغتان.
وحكي لغة ثالثة " بالبخل " - بفتح الباء وسكون الخاء.
الاعراب: وقوله: " الذين " يحتمل أن يكون موضعه نصبا من وجهين، ورفعا من وجهين، فأحد وجهي النصب أن يكون بدلا من " من " في قوله: " لايحب من كان ". والثاني - على الذم.
وأحد وجهي الرفع - على الاستئناف بالذم، ويكون خبره " إن الله لايظلم "(1) والآية الثانية عطفا عليها.
والوجه الثاني على البدل من الضمير في " فخور ". والبخل أصله مشقة الاعطاء.
المعنى واللغة: وقالوا في معناه ههنا قولان: أحدهما - أنه منع الواجب، لانه إسم ذم لايطلق إلا على مرتكب كبيرة. والثاني - هومنع مالاينفع منعه، ولايضر بذله، ومثله الشح، وضده الجود، والاول أليق بالآية، لانه تعالى نفى محبته عمن كان بهذه الصفة، وذلك لايليق إلابمنع الواجب.
قال الرماني : معناه منع الاحسان لمشقة الطباع، ونقيضه الجود وهو بذل الاحسان لانتفاء مشقة الطباع، وقال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وابن زيد: إن الآية نزلت في اليهود، إذ بخلوا باظهار ما علموه وكتموه من صفة محمد (ص).
---
(1) سورة النساء: آية 4.
Halaman 195