Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
قوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين)
جاهدوا منكم ويعلم الصابرين(142))
آية بلا خلاف.
القراء ة والمعنى واللغة: قرأ الحسن " ويعلم الصابرين " بكسر الميم. الباقون بفتحها.
ووجه قراء ة الحسن أنه عطف على، ولما يعلم الله كأنه قال، ولما يعلم الله ويعلم الصابرين.
وقوله: " أم حسبتم " معناه: أحسبتم " ان تدخلوا الجنة " وقيل معنى (أم) معنى بل على جهة الانكار، لان يحسبوا ذلك الحسبان، كما يقال: قد صممت على الخلاف أم تتوهم الاهمال، والفرق بين لم ولما أن لما جواب، لقول القائل: قد فعل فلان يريد به الحال، فجوابه (لما فعل) وإذا قال: فعل فجوابه (لم يفعل)، فلما كانت (لما) مؤكدة بحرف كانت جوابا لما هو مؤكد بحرف وأيضا، فانه يجوز الوقف على (لما) في مثل أن يقول القائل: قد جاء فلان، فيجيبه آخر فيقول: لما أي لما يجئ، ولا يجوز ذلك في (لم).
ومعنى " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " أي لما يعلم الله جهادكم يعني أنهم لا يدخلون الجنة إلا بفعل الجهاد، لانه من أعظم أركان الشرع.
وقوله: " ويعلم الصابرين " نصب على الصرف عن العطف إذ ليس المعنى على نفي الثاني، والاول، وإنما هو على نفي اجتماع الثاني والاول، نحو قولهم: لا يسعني شئ ويعجز عنك.
وقال الشاعر:
لاتنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم(1)
وانما جاز (ولا يعلم الله الذين جاهدوا منكم) على معنى نفي الجهاد دون
---
(1) قائله أبوالاسود الدؤلي، ونسب للمتوكل الكناني معجم البلدان 7: 384، والاغاني 11: 39 طبعة بولاق، والبيت من الابيات الحكمية المشهورة وقبله
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها
فاذا انتهت عنه فأنت حكيم تفسير التبيان ج3
Halaman 2