The Story of Life
قصة الحياة
Genre-genre
ومَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ (^١).
(^١) وفي الصحيحين حديث الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ التي أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَنِي، قَالَ: " إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَاصْبِرِي، وَلَا حِسَابَ عَلَيْكِ "، قَالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ، وَلَا حِسَابَ عَلَيَّ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا.
ومن أهم الفروق بين أعراض الصرع العضوي والصرع النفسي ما يلي:
١ - لا يحدث الصرع النفسي عادة أثناء النوم، ولكن ربما يحدث الصرع العضوي أثناء النوم.
٢ - إن الصرع النفسي يحدث غالبا في حضور الآخرين (من أجل شد انتباههم)، بينما الصرع العضوي قد يحدث في حضرة الآخرين أو حينما يكون المريض بمفرده.
٣ - يحدث الصرع النفسي عادة بعد ضغط نفسي أو مشكلة اجتماعية فيتفاعل الفرد لذلك الحدث من خلال حدوث الصرع.
٤ - حدوث تغير في لون الجسم أثناء الصرع العضوي حيث يصبح أكثر زرقة.
٥ - قد يصيب المريض بالصرع العضوي بعض الجروح بسبب السقوط المفاجئ على الأرض نتيجة فقدانه للوعي، لكن هذا الأمر نادر الحدوث في الصرع النفسي، بل قد ترى المريض يتماسك عند السقوط حتى لا يصاب بأذى.
٦ - من الشائع أن يفقد مريض الصرع العضوي التحكم بمخارجه، في حين أن هذا الأمر لا يحدث عادة عند مرضى الصرع النفسي.
٧ - يلاحظ أن المصروع عضويًا يصيبه غالبًا بعض الدوار واضطراب الوعي، وهو أمر ليس شائع الحدوث عند مرضى الصرع النفسي.
٨ - تكون الحركات العضوية التي تصاحب اضطراب الصرع العضوي في العادة منتظمة وذات طابع معين، لكنها تكون غير متناسقة في الصرع النفسي وتتغير بين نوبة وأخرى.
٩ - يظهر الزبد من فم المصروع عضويًا، وهو أمر غير مشاهد عند مرضى الصرع النفسي.
١٠ - يتأثر المصروعون نفسيًا بالإيحاء في حين لا يتأثر عادة مرضى الصرع العضوي بذلك على الإطلاق.
١١ - هنالك علامات قد تظهر عند رسم تخطيط المخ الكهربائي أثناء نوبة الصرع العضوي، يستطيع من خلالها المتخصص التفريق بسهولة بين هذين النوعين من الصرع.
١٢ - يقاوم المصروع نفسيًا أية محاولة لفتح عينيه لكن المصروع عضويًا لا يفعل ذلك.
١٣ - يتحسن المصروع نفسيًا ببطء من نوبة الصرع، بل قد تجده أحيانًا يقاوم أية مساعدة لإعادة وعيه.
وبعض مرضى الصرع النفسي يعانون أيضًا من الصرع العضوي، ولذلك فإن ما ذكر هو للتفريق بين نوبة الصرع العضوي وبين نوبة الصرع النفسي، وليس بين الصرع النفسي والصرع العضوي كمرضين.
وحالات المرض النفسي يكون لها نمط معين في السلوك والتصرف، بينما صرع الأرواح الخبيثة ليس لها نمط أو سلوك محدد. كما أن حالات المرض النفسي غالبًا ما تكون أعراضها مستمرة ومتناسبة مع نوعية المرض الذي تعاني منه الحالة المرضية، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تختلف تلك الأعراض وتتذبذب من فترة لأخرى. وأيضًا فإن حالات المرض النفسي لا يظهر عليها أية أعراض أثناء الرقية الشرعية، وقد يشعرون براحة وسكينة، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تظهر عليهم تأثيرات وأعراض نتيجة الرقية الشرعية.
والأمراض النفسية قد تصيب الإنسان أحيانًا نتيجة ظروف وعوامل اجتماعية مختلفة، بينما صرع الأرواح الخبيثة يكون نتيجة أسباب معينة كالإيذاء والسحر والعين والعشق ونحوه. ومن أسباب انتشار الأمراض النفسية والروحية بعد قضاء الله وقدره: ضعف الإيمان وقلة ذكر الله ودعائه والبعد عن القرآن وعدم الاهتمام بالصلاة وترك التحصن بالأوراد الشرعية وعدم الرضا بالقضاء والقدر وإهمال الرقية والتوبة مع الانغماس في المعاصي واللهو وعدم الصبر على المصائب وصعوبات الحياة، وتعلم السحر واتباع كلام السحرة والمشعوذين، ويضاف لذلك التنشئة والتربية الاجتماعية على تخويف الأطفال بالخرافات والأشباح والأكاذيب والمبالغة الشديدة في تخويفهم من الحسد والعين التي تلاحقهم في كل أمورهم. وينبغي كذلك الحذر من الخادمات اللاتي يأتين من بلاد يكثر فيها السحر والجهل؛ فبعضهن يأتين وقد غُرّر بهن لعمل السحر من أجل تسخير أهل البيت أو إشغالهم وصرفهم، أو للانتقام من التسلط وكثرة العمل، أو للتقرب إلى الشياطين، وغير ذلك.
وفي حال مرض الإنسان نفسيًا أو روحيًا واستنفد الأطباء المختصون جهدهم ولم يشف المريض، وغلب على الظن أن المريض مصابٌ بمس من الجن؛ فإن حضر الجني على المصاب فيؤمر بالخروج من بدن المصروع بدون ضرب ويبين له أن ذلك لا يحل له، فإن وافق فالحمد لله، وإن امتنع عن الخروج يتم نصحه بالترغيب والترهيب، فإن أصر؛ فيكون علاج المريض بالرقية، وبعض الجن يتعمد سباب وشتم الراقي حتى ينشغل بضربه وينصرف عن التركيز في قراءة الرقية. وإذا كان لابد من الضرب فلا بد أن يكون طرقًا خفيفًا، وقت حضور الجني حضورًا كاملًا، ويضرب على الأكتاف والأرداف والأطراف، إن لم يكن المريض في جسده عملية جراحية أو جرح، والمرأة ليست بحامل، مع الاحتشام ووجود المحرم وعدم الخلوة بالنساء، ويمكن للمعالج أن يضع يده (مع الرجال والمحارم فقط) عند الرقية على أماكن لها تأثيرٌ شديدٌ على الجني حسب تجربة بعض الرقاة وهي: جانبي الجبهة (الصدغين)، وأوسط الرأس، وبين الحاجبين والأنف (جذر الأنف)، وفوق منطقة أوسط البطن، وبين الإبهام والسبابة أو يمسك السبابة، والضغط على الحاجبين، وخلف الأذن. ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن الشيطان يحترق بسماع القرآن، والصحيح أن مِن الجن مَن يسمتع القرآن وينشرح صدره لسماعه وينتفع به كما قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ..) الآيات، ومنهم كفار لايحبون سماع القرآن ولاينتفعون به.
وعلى الراقي أن يتجنب الرقية الجماعية أو القراءة الجماعية لمفاسدها، والرقية تكون من الراقي على المريض مباشرة، ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف، وإن كان سماع القرآن عبرها فيه خير كثير، ويشترط في الراقي النية وهي غير متحققة في مثل هذه الأجهزة. وأحيانًا يمكن علاج المسحور بالعثور على ما فعله الساحر من عقد أو غيرها، وإتلافها، وهذا يكون بالبحث والتقصي ومعرفة أماكن إقامة وحركة المسحور ونحو ذلك مما يوصل حسًا إلى العثور عليه، لا باستعمال الشياطين. ومن الرقية الشرعية التي تستعمل في رقي المسحور وغيره: قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، و"قل يا أيها الكافرون"، و"قل هو الله أحد"، والمعوذتين مع آيات السحر في سورة الأعراف من (١١٧ - ١١٩)، وفي سورة يونس من (٧٩ - ٨١)، وفي سورة طه من (٦٥ - ٦٨)، هذه الآيات العظيمات ينفث بها في الماء، -ويمكن أن يضيف في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر، يدقها بحجر أو نحوه - ثم بعد ذلك يصب هذا الماء الذي قرأ فيه على ماء أكثر، ثم يغتسل به المسحور ويشرب منه بعض الشيء، كثلاث حسوات يشربها منه، ويزول السحر -بإذن الله- ويبطل ويعافى من أصيب بذلك.
ولا ينبغي للراقي ولا المريض أن يستبطئ الشفاء: لأن الرقية دعاء، وإذا استعجل الداعي الإجابة فإنه قد لا يستجاب له، وقد قال ﷺ: " يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي ". وقد تتكامل الأسباب من قراءة القرآن وتعاطي الأسباب الدوائية، ووجود الاستعداد عند المريض لتقبل العلاج القرآني أو الدوائي، ومع ذلك لا يشفى المريض! فليس لازمًا أن يقع الشفاء، لأن فوق كل هذه الأسباب إرادة المسبّب وهو الله ﷿، وقد يشاء الله بقاء المرض مع تكامل الأسباب لحكمة يريدها من تفويض الأمر لله، أو تمحيص لذنوب العبد، ومن الابتلاء لهذا العبد لأن الله يحبّه ويوزعه الصبر، ويرفع به درجاته، أو لحكمة لا يعلمها العبد.
1 / 410