مواقف النبي ﷺ في الدعوة إلى الله تعالى

Sa'id bin Wahf al-Qahtani d. 1440 AH
29

مواقف النبي ﷺ في الدعوة إلى الله تعالى

مواقف النبي ﷺ في الدعوة إلى الله تعالى

Penerbit

مطبعة سفير

Lokasi Penerbit

الرياض

Genre-genre

والمطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته (١). وفي هذه المواقف العظيمة التي وقفها النبي ﷺ في رحلته إلى الطائف دليل واضح على تصميمه الجازم في الاستمرار في دعوته وعدم اليأس من استجابة الناس لها، وبَحَثَ عن ميدان جديد للدعوة، بعد أن قامت الحواجز دونها في الميدان الأول. وفي ذلك دليل على أن النبي ﷺ كان أستاذًا في الحكمة، وذلك لأنه حينما قدم الطائف اختار الرؤساء وسادة ثقيف في الطائف وقد علم أنهم إذا أجابوه أجابت كل قبائل أهل الطائف. وفي سيل الدماء من قدمي النبي ﷺ - وهو النبي الكريم - أكبر مثل لما يتحمله الداعية في سبيل اللَّه من أذى واضطهاد. وفي عدم دعائه على قومه، وعلى أهل الطائف، وعدم موافقة ملك الجبال في إطباق الأخْشَبيْن على أهل مكة أكبر مثل لما يتحمله الداعية في صبره على من رد دعوته، وعدم اليأس من هدايتهم، فربما يخرج اللَّه من أصلابهم من يعبد اللَّه لا يشرك به شيئًا. ومن حكمته ﷺ أنه لم يدخل مكة إلا بعد أن دخل في جوار المُطْعم بن عدي، وهكذا ينبغي للداعية أن يبحث عمن يحميه من

(١) انظر: زاد المعاد، ٣/ ٣٣، وسيرة ابن هشام، ٢/ ٢٨، والبداية والنهاية، ٣/ ١٣٧، والرحيق المختوم، ص١٢٥.

1 / 30