The Prophetic Biography and Islamic History
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
Penerbit
دار السلام
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٢٨ هـ
Lokasi Penerbit
القاهرة
Genre-genre
أو بمعنى آخر أصبح الإسلام دعوة تحميها الدولة، فالدولة الإسلامية كانت- منذ وجدت- ويجب أن تبقى- سواء أكانت دولة واحدة أو أكثر من دولة- في خدمة الدعوة الإسلامية، وقائمة على أساس شريعة الله كما جاءت في كتاب الله وسنة الرسول ﵊.
وفي مكة لم تكن الظروف مواتية لقيام دولة الإسلام، أما في المدينة فقد أصبحت الظروف مواتية؛ ولذلك لم يضع الرسول ﷺ وقتا في المدينة، فقد شرع منذ الأيام الأولى في تأسيس الدولة الإسلامية. وليس من شأن هذا البحث أن يتعرض لنشأة الدولة الإسلامية، وحسبنا أن نقول: إنه أقام بين المهاجرين والأنصار المؤاخاة ونشر السلام العام وأسّس المسجد ليقوم بوظيفته الشاملة التي أرادها له الإسلام.
* التحديات الكبرى أمام الدولة الوليدة:
إذا كان النبي ﷺ قد نجح في إقامة دولة الإسلام في المدينة، على النحو الذي أشرنا ورتّب العلاقات السليمة بين سكانها جميعا، وإذا كان الله تعالى قد مكّن له ولأصحابه في هذا البلد وجعل كلمته هي العليا، فليس معنى هذا أن المتاعب قد انتهت، ولم يغب عن فكر النبي ﷺ أن هذه الدولة الوليدة تحيط بها أخطار جسيمة من كل جانب، أخطار ليس أقلّها خطر اليهود القابعين في المدينة وحولها، يحيكون المؤامرات ويبثون الشائعات، فهولاء اليهود وإن كانوا لم يقاوموا دخول الرسول ﷺ المدينة أوّل الأمر، فإن ذلك لم يكن حبّا منهم في الرسول وإيمانا بدعوته، ولكن كان عجزا، فلما استقر الرسول في المدينة، وأقام الدولة، ورأوا أمره وأمر المسلمين في صعود، وأمر دعوته يزداد انتشارا بين العرب سواء في المدينة أو خارجها، عندئذ تحركت أحقادهم ومكائدهم، ولسنا الآن بصدد الحديث غن علاقات المسلمين باليهود حتى نفصل القول فيما كان من أمر يهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، وحتى يهود خيبر التي أصبحت وكرا للتامر على المسلمين، وحتى نفصل القول فيما كان من أمر النبي معهم. ولقد كان المنطق يقضي بأن يطمئن اليهود في كنف المسلمين ينعمون بالأمن والحرية التي منحهم إياها رسول الله ﷺ في معاهدة مكتوبة، ولكن متى كان اليهود أهل منطق سليم؟ ومتى كانوا أهل وفاء وحفظ للجميل؟ على كل حال نحن الآن بصدد العلاقات بين المسلمين وقريش؛ فقريش هي العدو الرئيس في هذه المرحلة، ولذلك أعطى النبي ﷺ لجبهة قريش الأولوية على ما عداها، وأجلّ غيرها من المسائل
1 / 87