المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل
المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل
Penerbit
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Nombor Edisi
السنة الثانية عشرة،العدد السابع والأربعون والثامن والأربعون
Tahun Penerbitan
رجب - ذو الحجة ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م
Genre-genre
وذكر أبو شامة: أن النبي ﷺ عاد أبا طالب في مرض، فقال له: يا بن أخي ادع ربك أن يعافيني، فقال: اللهم اشف عمي؛ فقام كأنما نشط من عقال، فقال: يا بن أخي إن ربك الذي تعبده ليطيعك، فقال: يا عم، وأنت لو أطعته لكان يطيعك، أي يجيبك لمقصودك، وحسنه في الحديث المشاكلة، فظهر أن العرب استعملته بهذا المعنى". ا؟.
تاسعا: تأويل الفلاسفة لكيفية الوحي إلى رسول الله ﷺ: عند تفسير قول الله ﷾: ﴿سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلًا..﴾ (١: لإسراء) استطرد الفخر الرازي مفندا١ لشبهات منكري المعراج، فاستدل على وقوع المعراج بأن من يؤمن بنزول جبريل ﵇ من الملأ الأعلى - بالوحي، يجب عليه أن يؤمن بصعود الرسول صلوات الله عليه بجسمه وروحه ليلة المعراج؛ لأن معراج الرسول بجسده كنزول الملك وهو جسم. ثم ذكر تأويل الفلاسفة - الذين يسميهم بالحكماء - لكيفية الوحي وهو: "زوال الحجب الجسمانية عن روح محمد ﷺ، حتى يظهر في روحه من المكاشفات والمشاهدات بعض ما كان حاضرا متجليا في ذات جبريل ﵇". ثم عقب الرازي على هذا التهافت الفلسفي بقوله: "تفسير الوحي بهذا الوجه هو قول الحكماء، فأما جمهور المسلمين فهم مقرون بأن جبريل ﵊ جسم، وأن نزوله عبارة عن انتقاله من عالم الأفلاك إلى مكة"٢. ونحن نعقب: بأن رأي الفلاسفة هذا، اتباع للظن ومصادم لما جاء به القرآن في شأن جبريل ﵇، فالله سبحانه قد وصفه بأنه ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى﴾ (٦، ٧: النجم)، فاستواؤه بالأفق الأعلى كما رآه رسول الله في بدء الوحي "سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض" فرآه على صورته الحقيقية٣ التي خلقه الله عليها، وهذا يؤكد الجسمانية والحركة لجبريل ﵇ ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٨، ٩: النجم)، فالدنو والتدلي والقرب هي حركات جسمانية من جبريل ﵇ _________ ١ تلخيص لما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج ٢٠ ص ١٤٨. ٢ في باب (كيف كان بدء الوحي) من صحيح البخاري ج ١ ص ٧ بحاشية السندي ط الحلبي، ورد قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض"، وفي تفسير سورة النجم في البخاري ج ٣ ص ١٣٨ وردت رواية ابن مسعود أن الرسول – ﷺ – (رأى جبريل له ستمائة جناح) . ٣ في باب (كيف كان بدء الوحي) من صحيح البخاري ج ١ ص ٧ بحاشية السندي ط الحلبي، ورد قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض"، وفي تفسير سورة النجم في البخاري ج ٣ ص ١٣٨ وردت رواية ابن مسعود أن الرسول – ﷺ – (رأى جبريل له ستمائة جناح) .
تاسعا: تأويل الفلاسفة لكيفية الوحي إلى رسول الله ﷺ: عند تفسير قول الله ﷾: ﴿سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلًا..﴾ (١: لإسراء) استطرد الفخر الرازي مفندا١ لشبهات منكري المعراج، فاستدل على وقوع المعراج بأن من يؤمن بنزول جبريل ﵇ من الملأ الأعلى - بالوحي، يجب عليه أن يؤمن بصعود الرسول صلوات الله عليه بجسمه وروحه ليلة المعراج؛ لأن معراج الرسول بجسده كنزول الملك وهو جسم. ثم ذكر تأويل الفلاسفة - الذين يسميهم بالحكماء - لكيفية الوحي وهو: "زوال الحجب الجسمانية عن روح محمد ﷺ، حتى يظهر في روحه من المكاشفات والمشاهدات بعض ما كان حاضرا متجليا في ذات جبريل ﵇". ثم عقب الرازي على هذا التهافت الفلسفي بقوله: "تفسير الوحي بهذا الوجه هو قول الحكماء، فأما جمهور المسلمين فهم مقرون بأن جبريل ﵊ جسم، وأن نزوله عبارة عن انتقاله من عالم الأفلاك إلى مكة"٢. ونحن نعقب: بأن رأي الفلاسفة هذا، اتباع للظن ومصادم لما جاء به القرآن في شأن جبريل ﵇، فالله سبحانه قد وصفه بأنه ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى﴾ (٦، ٧: النجم)، فاستواؤه بالأفق الأعلى كما رآه رسول الله في بدء الوحي "سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض" فرآه على صورته الحقيقية٣ التي خلقه الله عليها، وهذا يؤكد الجسمانية والحركة لجبريل ﵇ ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٨، ٩: النجم)، فالدنو والتدلي والقرب هي حركات جسمانية من جبريل ﵇ _________ ١ تلخيص لما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج ٢٠ ص ١٤٨. ٢ في باب (كيف كان بدء الوحي) من صحيح البخاري ج ١ ص ٧ بحاشية السندي ط الحلبي، ورد قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض"، وفي تفسير سورة النجم في البخاري ج ٣ ص ١٣٨ وردت رواية ابن مسعود أن الرسول – ﷺ – (رأى جبريل له ستمائة جناح) . ٣ في باب (كيف كان بدء الوحي) من صحيح البخاري ج ١ ص ٧ بحاشية السندي ط الحلبي، ورد قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض"، وفي تفسير سورة النجم في البخاري ج ٣ ص ١٣٨ وردت رواية ابن مسعود أن الرسول – ﷺ – (رأى جبريل له ستمائة جناح) .
1 / 189