The Four Principles in the Qur'an
المصطلحات الأربعة في القرآن
Genre-genre
فيتبين واضحًا من الآيات المخطوط تحتها أن المجتمع الذي نشأ فيه إبراهيم ﵇، كان يوجد عنده تصور فاطر السماوات والأرض وتصوُّر كونه ربًا منفصلًا عن تصوّر ربوبية السيارات السماوية. ولا عجب في ذلك، فقد كان القوم من ذرية المسلمين الذين كانوا قد آمنوا بنوح ﵇، وكان الدين الإسلامي لم يزل يحيا وُيجدد فيمن داناهم في القرب والقرابة من أمم عاد وثمود، على أيدي الرسل الكرام الذين توالوا عليها كما قال ﷿: (جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) . فعلى ذلك كان إبراهيم ﵇ أخذ تصور كون الله ربًا وفاطرًا للسماوات والأرض عن بيئته التي نشأ فيها. وأما التساؤل الذي كان يخالج نفسه فهو عن مبلغ الحق والصحة فيما شاع بين قومه من تصوّر كون الشمس والقمر والسيارات الأخرى شريكة مع الله في نظام الربوبية حتى أشركوها بالله تعالى في العبادة (١) .فجدّ إبراهيم ﵇ في البحث عن جوابه قبل أن يصطفيه الله تعالى للنبوة، حتى أصبح نظام طلوع السيارات السماوية وأفولها هاديًا له إلى الحق الواقع وهو أنه لا رب إلا فاطر السماوات والأرض. ولأجل ذلك تراه يقول عند أفول القمر: لئن لم يهدني ربي لأخافنَّ أن أبقى عاجزًا عن الوصول إلى الحق وانخدع بهذه المظاهر التي لا يزال ينخدع بها ملايين من الناس من حولي. ثم لما اصطفاه الله تعالى لمنصب النبوة
_________
(١) لعله مما يجعل ذكره في هذا المقام أن الآثار التي قد اكتشف عنها عقب ما جرى من الحفر والتنقيب في الخرائب عن مدينة (اور) موطن إبراهيم ﵇. تدل على أن القوم هناك كانوا يعبدون غله القمر الذي كانوا يسمونه (فنار) بلغتهم. وفي ما جاروها من البلاد التي كان قاعدتها (لرسة) كان القوم يعبدون إله الشمس الذي يسمونه (شماس) . وكان مؤسس الأسرة الحاكمة في ذلك القطر ملكًا اسمه (أرغو) الذي تعرب في بلاد العرب فأصبح (نمرود) وعلى ذلك تقرر (نمرود) لقبًا للملك في تلك الديار.
1 / 32