«وقد خطب النبي ﷺ في حجة الوداع عدة خطب في أعظم حشد كان في حياة النبي ﷺ، ومع ذلك لم ينقل خطبته إلا العدد القليل من الصحابة ﵃.
وقد روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي زيد وعمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ قال «صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى ثم تصعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس - فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا».
وقد كانت هذه الخطبة العظيمة الطويلة جدًا على المنبر، وفي حشد من الصحابة ﵃، ومع ذلك لم ينقل شيء منها بالتواتر». (١)
فالحديث بفضل الله صحيح ويكفي إيراد مسلم له للقطع بصحته، وإن لم يخرجه البخاري، فالبخاري لم يزعم أنه جمع كل الصحيح، إنما اشترط أن لا يخرج في كتابه إلا الصحيح، حيث قال: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الحديث أكثر. (٢)
وهو مروي عن صحابية جليلة وهي فاطمة بنت قيس ﵂ وقد رواه عنها «الشعبي» الذي اعترف الشيخ نفسه بثناء المحدثين حتى على مراسيله، فكيف وقد صرح بالسماع منها، ولقد رواه مع فاطمة بنت قيس، أبو هريرة وعائشة وجابر ﵃ أجمعين.
(١) إتحاف الجماعة، حمود عبد الله النويجري (٢/ ٦١).
(٢) انظر هدي الساري صـ ٩.