386

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

Penerbit

المطبعة المصرية ومكتبتها

Edisi

السادسة

Tahun Penerbitan

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Wilayah-wilayah
Mesir
النمل العظيمة، أو جيوش الذباب الجرارة، غطت مساحة الكرة الأرضية وزاحمت بني الإنسان في مكانه منها
وذلك لأن الله تعالى قد أعد لكل شيء عدته؛ حتى تتوازن سائر الأحياء بعضها مع البعض؛ دون أن يطغى نوع على الآخر؛ فتفسد بذلك أسباب العمران
ويأتي دور الإنسان - الذي يعتبر نفسه بحق سيدًا على المخلوقات الأرضية - فيحاول بشتى الوسائل إبادة كل ما يعترضه من هذه الكائنات؛ فلا يكاد يبيد نوعًا من الأنواع؛ إلا ويفاجأ بأنواع أخرى من سلالته؛ يضيفها الإنسان إلى قائمة ما يصارع؛ حتى تكاثرت عليه الأعداء، وعز الداء. فمن بكتريا وفيروسات، إلى طحالب وفطريات، إلى هوام وحشرات، إلى كواسر وحيوانات، إلى ما لا حد له من المخلوقات؛ التي أخرجها مبدع الأرض والسموات
ولكل نوع من هذه الأنواع أعداء - غير بني الإنسان - خاصة به، أوجدها الله تعالى لتحفظ توازنه، وتحد من تكاثره؛ فللجراد أعداء، وللنمل والذباب والبعوض أعداء، وللجرذان والحيات والعقارب أعداء؛ وإذا لم توجد هذه الأعداء، أو قل شرها: لكان النوع نفسه عدوًا لنفسه؛ فإذا تكاثر الجراد مثلًا وزاد عن الحد المرسوم: قل الغذاء؛ فيتصارع النوع فيما بينه، ويقتل بعضه بعضًا؛ بل ويأكل بعضه بعضًا.
وما يقال عن الجراد يقال عن الهوام والحشرات، والبكتيريا والفيروسات.
حتى النباتات: يسري عليها قانون التوازن الذي يسري على سائر المخلوقات: فإذا ناءت بعض الأشجار بحملها: تخلصت من بعض أزهارها وثمارها، وتخففت من ثقلها؛ خشية أن يتلف بعضها البعض، أو تهلك الشجرة نفسها.
وهذا القانون السماوي: ملموس مشاهد في كل الأوقات، وسائر الحالات؛ فتجد مثلًا دودة القطن؛ وقد عاثت به فسادًا حتى أهلكته وأتلفته؛ فلم نسمع يومًا ما أن هذا العيث، أو ذلك الفساد؛ كان سببًا في عري الإنسان، ونقصان ما اختصه الله به من نعمة الستر واللباس؛ بل هو في ظاهره فساد وإفساد، وفي باطنه وحقيقته: نظام عجيب، وتوازن دقيق
وهكذا الإنسان: تحل به الرزايا، وتحيط به البلايا؛ وتجتاحه الأوبئة والطواعين، وتنيخ عليه الحروب بكلكلها؛ وهو بين كل ذلك متضجر متململ؛ لا يدري أن جميع ذلك يسير بحكمة الحكيم العليم؛ الذي قدر كل شيء، وأعطى كل شيء حقه وخلقه؛ فتعالى المبدع الحكيم (انظر آية ٢٥١ من سورة البقرة)

1 / 380