Revolusi Islam dan Pahlawan Nabi: Abu al-Qasim Muhammad bin Abdullah
ثورة الإسلام وبطل الأنبياء: أبو القاسم محمد بن عبد الله
Genre-genre
وكل ما ظنه الأدعياء وكتبه المتخيلون وجهال الملحدين عن نظم اجتماعية وحياة عقلية ونثر فني أو غير فني؛ باطل وسخيف ودليل على عدم الاستقراء والمكابرة في الحق؛ فلم يكن عند هؤلاء العرب كتاب ولا رسالة ولا قانون ولا تشريع، بل يعيشون تبعا للمصادفات وأهواء الحوادث ومطامع الأقوياء. وكل ما يسمى نظاما أو خطة مسنونة إنما سمي بهذا مجازا لأنه كان ضرورة محتمة، وقد نسخ الإسلام تسعة أعشار هذه النظم، وغير صحيح أن كانت لقريش مدنية أو حضارة بالمعنى الذي نعرفه، وغير صحيح أنهم شعروا بحاجتهم إلى عبادة أرقى من عبادتهم أو أنهم تطلعوا إلى «منقذ» كاليهود. ولو صح شيء من هذا لفرحوا بمحمد والدين القيم الذي أرسله الله، والقرآن الشريف الذي أنزل على قلبه، ولكنه لقي منهم أشد العنت وأعظم العناد وأكبر المقاومة على مدى ربع قرن تقريبا؛ فسبوه وضربوه وشجوا رأسه وقذفوه بالحجارة وأسالوا دماءه الطاهرة وتآمروا على قتله في بيته واقتفوا أثره وقاطعوه وأصحابه وأغروا على قتله وأرصدوا لمن يغتاله أو يأسره حيا مالا متعددا،
3
ولم تكن تلك العداوة لغيرتهم منه أو حسدهم إياه أو خوف سلطانه؛ فقد عرضوا عليه المال وحاولوا استهواءه بالملك والنساء فعرضوا عليه بناتهم! ولكن منشأ العداء بغضهم ما جاء به مما يصادرهم في رغباتهم، ومما كانوا في حاجة إليه ليعيشوا عيشتهم التي نشئوا عليها، ولا سيما أغنياؤهم وسادتهم رجالا ونساء شيبا وشبانا، حتى أقارب محمد
صلى الله عليه وسلم
الأقربين كأبي طالب، وهو عمه وحاضنه والوصي عليه بعد جده لم يرض ترك دين آبائه وأجداده ليدخل في الدين الجديد الذي جاء به ابن أخيه وآزره فيه علي بن أبي طالب نفسه - رضي الله عنه.
فالمعجزة في هذا الانقلاب العظيم الذي لم يسبقه ولم يلحقه مثيل في تاريخ العالم، والفضل فيه لله ورسوله ولشجاعته وثباته وبعد نظره وكبر عقله وحسن تدبيره وحذقه السياسي وطاعته المطلقة لربه، وهي مواهب جمله بها ربه كما أحسن تعليمه وتأديبه، وجهزه وأعده للقيام بأعباء هذه الرسالة العظمى. كانت سخرية امرئ القيس من ذي الخلصة حادثة فردية صدرت عن شاعر غريب الأطوار قد يكون ملحدا أو حر الفكر، ولكن سادة قريش وزعماءها كانوا يمجدون الأصنام؛ لأن عبادتها تحصر السلطة في أيديهم وتجعل بلدهم كعبة القصاد من كل فج، وتدر عليهم الخيرات تباعا مساناة ومشاهرة؛ فذهاب هذا الدين ذهاب للسلطان والمال والمصالح الاقتصادية؛ فظنوا محمدا يسعى لخراب بلادهم ليقضي
4
على حياتهم العامة والخاصة في سبيل إله لا يرونه، ثم لا يقبضون لهذا - في زعمهم - ثمنا إلا وعودا ظنوها خلابة عن جنة عدن وجنة النعيم وعاقبة المتقين والآخرة التي قيل لهم إنها خير وأولى ... إنها في نظرهم صفقة خاسرة.
5
قد يعود بعض العرب ممن سافروا إلى مصر والشام وبلاد الفرس والروم ورأوا عبادتهم بعد أن سمعوا في اليمن والشام الهزوء بالأوثان فشعروا بشيء من السخرية في دليجة أنفسهم يخلعونها على آلهتهم في مكة، ولكنهم كانوا قلة ضعيفة لا أثر لها، ولم يأتهم الشك من شعور بالحاجة إلى آلهة جديدة أو عبادة مستحدثة ذلك الشعور الباطني وهو مقدمة للإيمان، ولكنه شعور الغني الذي يخجل لقريبه الفقير، أو العالم الذي يغفل ذكر والده إن كان جاهلا؛ وإذن كانت الوثنية المكية عند ظهور الإسلام قوية مزدهرة محترمة عند ذويها، ولم تكن موضع احتقار أو ازدراء أو ضجر، بل كانت في أعلى مكانة من الاحترام والتقديس.
Halaman tidak diketahui