Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 8-9] وهي مقام الحبيب فبقى مع الله بلا هو في خلوة لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب وهو جبريل ولا نبي مرسل وهو هويته، فلما جاوز حد المتابعة صار متبوعا، فإن كان هو صلى الله عليه وسلم في الدنيا محتاجا إلى متابعة الخليل، فالخليل يكون في الآخرة محتاجا إلى شفاعته، كما قال: " الناس يحتاجون إلى شفاعتي يوم القيامة حتى إبراهيم.
[16.124-128]
ثم أخبر عن اختلاف أهل الافتراق بقوله تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } [النحل: 124] إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى، وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط المستقيم، فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم:
" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ".
وفي قوله: { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل البدع وأهل السنة فيقول:
" هؤلاء في النار بعدلي ولا أبالي وهؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي ".
ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } [النحل: 125] إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو بالخوف والرجاء؛ لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا إلى الجنة { والموعظة الحسنة } هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلاء دون الملأ، فإن النصح على الملأ تفريع، ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أن يحبب الله إليهم وتؤثر دواعيهم في الطلب، ويرشدهم ويهديهم إلى صراط الله ويسلكهم فيه، فيكون إليهم دليلا وسراجا منيرا، إلى أن يصلوا في متابعتك وحسن تربيتك وتزكيتك إياهم أعلى درجات المقربين وأهنأ مشارب الواصلين.
{ وجدلهم بالتي هي أحسن } [النحل: 125] لكل طائفة منهما فجادل أهل النفاق بالسيف وأغلظ عليهم القول، وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة
واخفض جناحك للمؤمنين
Halaman tidak diketahui