961

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

[البقرة: 40].

وتفصيل الوفاء من الله والعبد، بما شرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ فقال:

" هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " أي: يطلبوه بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال: " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذ فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن حق الناس على الله ألا يعذبهم " يعني: بعذاب الفراق والقطيعة، بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال: " ألا من طلبني وجدني ".

{ إن الله يعلم ما تفعلون } [النحل: 91] من نقض العهد والوفاء به، وفي قوله: { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } [النحل: 92] إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات، والصبر على مخالفات النفس والهوى، وملازمة الصحبة والانقياد للخدمة، ولتحمل عن الأحوال، وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذا المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل الأثقال، فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقري، ثم يتخذ ما كان أسباب طلب الله من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات التي فتح الله له في أثناء الطلب، والسير آلات طلب الدنيا وآداب تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرايات والسمعة ابتلاء من الله إظهارا للعزة أن عظمت الدنيا وشهواتها في نظر النفس، وأعرضت عن الله في طلبها، وهذا معنى قوله: { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة } [النحل: 92] أي: الدنيا أعلى عندكم من الآخرة، { إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } [النحل: 92] من أمر الدنيا والآخرة وأمر الطلب.

{ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [النحل: 93] في طلب الله { ولكن يضل من يشآء } [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان { ويهدي من يشآء } [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحدا يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: { ولتسألن عما كنتم تعملون } [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألا يكون العبد جبريا لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.

[16.94-99]

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه { وتذوقوا السوء } [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة { بما صددتم عن سبيل الله } [النحل: 94] وطلبه متعرضا إلى الدنيا ونعيمها { ولكم عذاب عظيم } [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه.

{ ولا تشتروا بعهد الله } [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، { ثمنا قليلا } [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله:

متاع الدنيا قليل

[النساء: 77] { إنما عند الله } من القربات والكمالات { هو خير لكم إن كنتم تعلمون } [النحل: 95] قدرها بأداء حقها { ما عندكم } [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها { ينفد } [النحل: 96] ويفنى { وما عند الله } [النحل: 96] لكم من الكمالات { باق } [النحل: 96] إلى الأبد { ولنجزين الذين صبروا } [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى:

Halaman tidak diketahui