936

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

{ وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } أي: لإظهار الآيات الحق بالحق لأرباب الحق المكاشفين بصفات الحق فإنه لا شعور للسماوات والأرض وما بينهما غير الإنسان بأنها مظهر لآيات الحق، وإنما الشعور بذلك للإنسان الكامل، كما قال تعالى:

إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب

[آل عمران: 190] وهم الذين خلص لب أخلاقهم الربانية عن قشر صفاتهم الإنسانية، وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموت } أي: سماوات الأرواح { والأرض } أي: أرض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار والخفيات إلا بالحق ومظهره، فإن الإنسان مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات؛ لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مطهره عند التزكية والتنقية، ومطهره عند التحلية والتجلية به لشعوره بذلك، كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهوة هويته عند تجلي ربوبيته بالحق، فقال أنا الحق، ومن قال بعد فناء أنانيته عن بقائه بسبحانيته سبحاني ما أعظم شأني.

وفي قوله: { وإن الساعة لآتية } [الحجر: 85] إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين العارفين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها؛ لأن الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب، وأنه سيهتدي إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها، فتموت عن صفاتها في قيامة العشق، ومن مات فقد قامت قيامته { فاصفح الصفح الجميل } [الحجر: 85] يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها وتدارسها، ولا تحمل عليها إصرا، ولا تحملها ما لا طاقة لها به، فإن قيامة العشق تحصل من تزكية النفس في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة؛ لأن العشق جذبه الحق، وقال صلى الله عليه وسلم:

" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "

{ إن ربك هو الخلاق العليم } [الحجر: 86] يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستندا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريته، فلما كانت السماوات والأرض وما بينهما مظهر الصفات الحق تعالى دون ذاته ولا شعور لها به، ولم تكن مظهرا لذاته وصفاته وكان الإنسان الكامل.

{ ولقد آتيناك سبعا } [الحجر: 87] وأي سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والإرادة والقدرة { من المثاني } [الحجر: 87] أي: من خصوصية المثاني وهي المظهرية والمظهرة لذاته وصفاته المختفية بالإنسان، فإن في غير الإنسان لم يوجد إلا وحدانا من المظهرية، كما شرحنا ولو كان ملكا، ومن ها هنا يكشف سر من أسرار

وعلم ءادم الأسمآء كلها

[البقرة: 31] فمنها أسماء صفات الله وذاته؛ لأن آدم كان مظهرها، وكان الملك مظهر بعض صفاته تعالى ولم يكن مظهرها، ولهذا قال تعالى:

ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين

Halaman tidak diketahui