Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لحال من كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، { ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح.
{ يعلم ما يسرون } [هود: 5] من حرمان النور بنقصان الحرمان تحت يثاب القلب، { وما يعلنون } [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر والله مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النورانية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - والله أعلم.
[11.6-11]
ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8].
وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها.
ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف "
إن الأرواح كانت في أربعة صفوف:
كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء.
وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين.
Halaman tidak diketahui