758

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

ثم أخبر عن مولاهم ليكون به تولاهم بقوله تعالى: { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } [يونس: 31] إلى قوله: { لا يؤمنون } [يونس: 33]، { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } أي: من ينزل من سماء النفس مطر الهواجس، ويخرج من أرض القلب نبات الأفعال والأعمال، وأيضا من سماء القلب مطر آثار فيض الروح، ويخرج من أرض القلب عيان صفات البشرية الحيوانية، ومن سماء الروح مطر فيض الروح، ويخرج من أرض القلب نبات الأوصاف الحميدة.

[10.59-61]

قوله تعالى: { مآ أنزل الله لكم من رزق } يشير إلى رزق القلوب والأرواح فضلا عن رزق النفوس والأشباح من الواردات الروحانية والشواهد الربانية التي ترد على القلوب الصافية المتوجهة إلى الحضرة وتشاهد الأرواح الزكية من مشاهد العزة ومواهب الحكمة.

{ فجعلتم منه حراما } [يونس: 59] أي: على أنفسكم لخيانة أنفسكم وركاكة عقولكم ودناءة همتكم، { وحلالا } [يونس: 59] على أرباب القلوب النقية وأصحاب الهمم العلية أي: حديث أنفسكم بأن تحصيل هذه السعادة ونيل هذه الكرامات ليس من شأنها، وإنما هو من شأن الأخيار والكبراء وخواص الأولياء والأنبياء.

{ قل ءآلله أذن لكم } [يونس: 59] أن تعرضوا عن هذه المقامات العلية والأحوال السنية وتجبلوها إلى غيركم وتركنوا إلى الدنيا وزخارفها، { أم على الله تفترون } [يونس: 59] بأنه تعالى اختص قوما بالدعوة إلى هذه الدرجات الرفيعة دوننا، بل عمت دعوته لقوله:

والله يدعوا إلى دار السلام

[يونس: 25]، وقوله تعالى:

يدعوكم ليغفر لكم

[إبراهيم: 10].

{ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } [يونس: 60] أي: وما ظن أهل الافتراء عند كشف الغطاء عن درجات أرباب الولاء ودركات عبدة الأهوال لا يتبدلون بعذاب الحرمان وسوء عاقبة أهل الخذلان، { إن الله لذو فضل على الناس } [يونس: 60] بمساواة الاستعداد في قبول الفيض، { ولكن أكثرهم لا يشكرون } [يونس: 60] بأن يصرفوا استعدادهم في تعرض نفحات الألطاف التي هي دائمة الهبوب من منهات العناية وعلمه تعالى.

Halaman tidak diketahui